فهرس الكتاب
ورابعها: صيرورتها بحال تعلق الكفر والإيمان بقدحها ومدحها؛ فإن الله تعالى نص على كون تلك الواقعة إفكًا وبالغ في شرحه؛ فكل من يشك فيه كان كافرًا قطعًا، وهذه درجة عالية )) [1] ا هـ .
وأختم الحديث حول هذه الآية بلفتة جيدة أثارها المودودي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية حيث يقول: (( .. ومن نواحي الخير في هذا الحادث، على ما تقدم أن المسلمين جميعًا علموا به أحسن العلم أن النبي ? لايعلم الغيب، وأنه لا يعلم إلا ما يخبره به الله سبحانه وتعالى،وأن علمه لا يفوق بعد ذلك علم عامة البشر.
فقد ظل إلى شهر كامل يعاني الألم وفجيعة القلب في أمر عائشة، فيسأل فيها خادم بيتها تارة، وعليًا أخرى، وأسامة بن زيد ثالثة، وأزواجه رابعة، وأخيرًا يذهب إلى عائشة نفسها ولا يقول لها إلا: (( إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ) ) [2] .
فلو أنهصلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب فلماذا كان يعاني هذا الألم والقلق والأرق الشديد المديد، ولماذا يسأل في عائشة غيره ويلقنها التوبة؟ ولكن لما نزل الوحي، وأحاطه بحقيقة الواقع؛ علم مالم يكن يعلم هو ولا غيره من البشر طول شهر كامل .
فهكذا أراد الله تعالى أن ينقذ المسلمين بالتجربة والمشاهدة المباشرة من الغلوّ في شخص مقتداهم ومرشدهم صلى الله عليه وسلم .
وليس من البعيد أن يكون هذا من المصالح التي لأجلها حبس الله سبحانه وتعالى وحيه عن رسوله إلى شهر كامل. ولو أنه أنزل عليه الوحي يوم وقع هذا الحادث، لما رجع على المسلمين بهذه الفائدة العظيمة )) [3] ا هـ.
الآية السابعة:
(1) تفسير الرازي: الآية ( 11 ) من سورة النور .
(2) رواه البخاري في التفسير ( 4757 ) ، ومسلم في التوبة ( 2770 ) .
(3) تفسير سورة النور للمودودي ص126 .