فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 350

قوله تعالى: (( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) (فاطر:2) .

ومن خير ما قرأت حول هذه الآية ما كتبه سيد قطب رحمه الله تعالى حيث عاش مع هذه الآية بكيانه وانفتحت له في هذه الآية معان عظيمة سطرها في ثلاث صفحات كاملة أنصح كل أخ مسلم بقراءتها كاملة، حيث لا يتسع المقام إلا لمقتطفات منها، يقول رحمه الله تعالى: (( وما من نعمة - يمسك الله معها رحمته - حتى تنقلب هي بذاتها نقمة، وما من محنة - تحفها رحمة الله-حتى تكون هي بذاتها نعمة...ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله - فإذا هو مهاد، وينام على الحرير - وقد أُمسكت عنه -فإذا هو شوك القتاد. ويعالج أعسر الأمور- برحمة الله - فإذا هي هوادة ويسر، ويعالج أيسر الأمور-وقد تخلت رحمة الله-فإذا هي مشقة وعسر. ويخوض بها المخاوف والأخطار فإذا هي أمن وسلام، ويعبر بدونها المناهج والمسالك فإذا هي مهلكة وبوار!

ولاضيق مع رحمة الله، إنما الضيق في إمساكها دون سواه، لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن، أو في جحيم العذاب، أو في شعاب الهلاك، ولاوسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم، وفي مراتع الرخاء، فمن داخل النفس برحمة الله تتفجَّر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة، ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلق والتعب والنصب والكدر والمعاناة !...

... المال والولد، والصحة والقوة، والجاه والسلطان ، تصبح مصادر قلق وتعب ونكد وجهد إذا أمسكت عنها رحمة الله، فإذا فتح الله أبواب رحمته كان فيها السكن والراحة والسعادة والاطمئنان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت