فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 350

رحمة الله لاتعز على طالب في أي مكان، ولا في أي حال، وجدها إبراهيم عليه السلام في النار، ووجدها يوسف عليه السلام في الجب، كما وجدها في السجن، ووجدها يونس عليه السلام في بطن الحوت في ظلمات ثلاث، ووجدها موسى عليه السلام في اليم وهو طفل مجّرد من كل قوة ومن كل حراسة، كما وجدها في قصر فرعون وهو عدو له، متربص به، ويبحث عنه! ووجدها أصحاب الكهف في الكهف حين افتقدوها في القصور والدور؛ فقال بعضهم لبعض: (( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ) ) (الكهف: ) ، ووجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار والقوم يتعقبونهما ويقصون الآثار ... ووجدها كل من آوى إليها يائسًا من كل ما سواها، منقطعًا عن كل شبهة في قوة، وعن كل مظنة في رحمة، قاصدًا باب الله وحده دون الأبواب )) [1] ا هـ .

والشاهد من هذه الآية: أن لا يجزع المسلم من المكروه إذا ظهر له؛ فإنه متى ما فتح الله رحمته فيه كان رخاءً وخيرًا وروحًا واسترواحًا، كما يجب عليه أن لا يغتر بالخير والرخاء والسرور الظاهر فإنه متى ما أمسكت عنه رحمة الله عز وجل أصبح شقاء ونكدًا وضيقًا.

إن هذه هي الموازين الثابتة التي لا تهتز ولا تتأرجح، والتي يجب أن توزن بها الحياة والأشياء،

المبحث الثالثبعض الأحاديث والآثار الواردة في ذلك

وفي هذا المبحث أُورد بعض الأحاديث والآثار التي تتكلم عن سنة الله عزو جل في قضائه وحكمه، وأنه سبحانه يريد الخير والرحمة بعباده ولو ظهر للناس خلاف ذلك .

وسأذيل على بعض الأحاديث بما يناسب من التعليقات إن شاء الله تعالى

أولًا: الأحاديث:

الحديث الأول:

(1) في ظلال القرآن: الآية ( 2 ) من سورة فاطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت