فهرس الكتاب
عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللَّهم. أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي؛ فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ) ) [1] .
والشاهد من هذا الحديث العظيم ما جاء في آخره: (( والشر ليس إليك ) )حيث نفى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون في أفعال الله عز وجل شرٌ وإنما هو الخير والحكمة والرحمة، وعلى هذا يعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فيقول: (( فهذا النفي يقتضي امتناع إضافة الشر إليه تعالى بوجه؛ فلا يضاف إلى ذاته ولا صفاته ولا أسمائه ولا أفعاله؛ فإن ذاته منزهة عن كل شر، وصفاته كذلك؛ إذ كلها صفات كمال، ونعوت جلال، لانقص فيها بوجه من الوجوه، وأسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم ذم ولا عيب، وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وإحسان وعدل لا تخرج عن ذلك البتة، وهو المحمود على ذلك كله فيستحيل إضافة الشر إليه ) ) [2] ا هـ.
ويقول أيضًا في موطن آخر: (( فإن الشر لا يدخل في شيء من صفاته ولا في أفعاله كما لا يلحق ذاته تبارك وتعالى؛ فإن ذاته لها الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وأوصافه كذلك لها الكمال المطلق والجلال التام، ولا عيب فيها ولا نقص بوجه ما، وكذلك أفعاله كلها خيرات محضة لا شر فيها أصلًا.
(1) رواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين ـ باب (26) الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1/534) (771) .
(2) طريق الهجررتين ص163 ط . الشئون الدينية بقطر .