فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 350

أحدها: أن السارق إذا قطعت يده فقطعها شر بالنسبة إليه، وخير محض بالنسبة إلى عموم الناس؛ لما فيه من حفظ أموالهم، ودفع الضرر عنهم، وخير بالنسبة إلى متولي القطع أمرًا وحكمًا؛ لما في ذلك من الإحسان إلى عبيده عمومًا بإتلاف هذا العضو الموذي لهم، المضرّ بهم؛ فهو محمود على حكمه بذلك، وأمره به مشكور عليه، يستحق عليه الحمد من عباده، والثناء عليه والمحبة .

وكذلك الحكم بقتل من يصول عليهم في دمائهم وحرماتهم، وجلد من يصول عليهم في أعراضهم؛ فإذا كان هذا عقوبة من يصول عليهم في دنياهم فكيف عقوبة من يصول على أديانهم؟ ويحول بينهم وبين الهدى الذي بعث الله به رسله، وجعل سعادة العباد في معاشهم ومعادهم منوطة به؟ أفليس في عقوبة هذا الصائل خير محض، وحكمة وعدل وإحسان إلى العبيد؟ وهي شر بالنسبة إلى الصائل الباغي، فالشر ما قام به من تلك العقوبة، وأما ما نسب إلى الرب منها من المشيئة والإرادة والفعل فهو عين الخير والحكمة فلا يغلظ حجابك عن فهم هذا النبأ العظيم، والسر الذي يطلعك على مسألة القدر، ويفتح لك الطريق إلى الله، ومعرفة حكمته ورحمته، وإحسانه إلى خلقه ... )) [1] اهـ .

الحديث الثاني والثالث: عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) ) [2] .

وجاء في معنى هذا الحديث أيضًا الحديث التالي: عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( عجبت للمؤمن. إن الله لم يقض قضاء إلا كان خيرًا له ) ) [3] .

(1) بدائع الفوائد ( 2 / 211 ) .

(2) رواه مسلم ـ كتاب الزهد والرقائق ـ باب (13) المؤمن أمره كله خير (4/2295) (2999) .

(3) رواه أحمد (1/117،184) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 148 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت