فهرس الكتاب
في الحديثين السابقين يرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ما يقدره الله عز وجل على عبده المؤمن فهو خير له، فهو لن يعدم أحد الخيرين؛ إما أن تكون سراء فيشكر الله عليها، وإما أن تكون ضراء مكروهة فيصبر ويحتسب الأجر من الله عليها، وكلا الأمرين خير لصاحبهما وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (( وما يصيب الإنسان: إن كان يسره فهو نعمة بينة، وإن كان يسوءه فهو نعمة من جهة أنه يكفر خطاياه، ويثاب بالصبر عليه، ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها ، (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة: 216) ... إلى أن يقول: ...أما نعمة الضراء؛ فاحتياجها إلى الصبر ظاهر، وأما نعمة السراء؛ فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، فإن فتنة السراء أعم من فتنة الضراء؛ كما قال بعض السلف: ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر )) [1] اهـ .
ويتحدث صاحب الظلال رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: (( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) ) (الانبياء: 35) فيقول: (( والابتلاء بالشر مفهوم أمره؛ ليتكشف مدى احتمال المبتلَى، ومدى صبره على الضر، ومدى ثقته في ربه، ورجائه في رحمته،، فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان: إن الابتلاء بالخير أشد وطأة، وإن خُيّل للناس أنه دون الابتلاء بالشر ..
إن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير .
كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة، ويكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم، الجامحة في أوصالهم .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 14 / 305 ، 306 ) .