فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 350

كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجدان وما يغريان به من متاع، وما يثيرانه من شهوات وأطماع !

كثيرون يصبرون على التعذيب والإيذاء فلا يخيفهم، ويصبرون على التهديد والوعيد فلا يرهبهم، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الإغراء بالرغائب والمناصب والمتاع والثراء !

كثيرون يصبرون على الكفاح والجراح، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الدعة والمراح، ثم لا يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال، و بالاسترخاء الذي يقعد الهمم ويذلل الأرواح !

إن الابتلاء بالشدة قد يثير الكبرياء، ويستحث المقاومة ويجند الأعصاب، فتكون القوى كلها معبأة لاستقبال الشدة والصمود لها، أما الرخاء فيرخي الأعصاب وينيمها ويفقدها القدرة على اليقظة والمقاومة !

لذلك يجتاز الكثيرون مرحلة الشدة بنجاح، حتى إذا جاءهم الرخاء سقطوا في الابتلاء! وذلك شأن البشر .. إلا من عصم الله فكانوا ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن ...الحديث ) )وهم قليل! )) [1] ا هـ.

(1) في ظلال القرآن: عند الآية ( 35 ) من سورة الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت