فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 350

6 ـ اجتمع وهيب بن الورد، وسفيان الثوري، ويوسف بن أسباط. فقال الثوري: قدكنت أكره موت الفجاءة قبل اليوم، وأما اليوم: فوددت أني ميت فقال له يوسف بن أسباط: ولم؟ فقال لما أتخوف من الفتنة.فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء.فقال الثوري: ولم ؟! تكره الموت؟! قال: لعلي أصادف يومًا أتوب فيه وأعمل صالحًا.فقيل لوهيب: أي شيء تقول أنت؟ فقال: أنا لاأختار شيئًا؛ أحب ذلك إليَّ أحبه إلى الله.فقبل الثوري بين عينيه. وقال: روحانية ورب الكعبة [1] .

قال مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: (( ربما كان فيما تستعجل من الخلاص من الآلام والأمراض تعرض لمحنة أقسى وبلاء أشد، فلا تستبطئ وعد ربك بالرحمة، فإنه وعدك بما يراه هو رحمة لك، لا بما تراه أنت رحمة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) [2] .

المبحث الرابع مواقف وأحداث معبرة

وفي هذا المبحث سأتعرض إن شاء الله تعالى لبعض المواقف من السيرة المطهرة وغيرها، والتي ظهرت فيها حكمة الله عز وجل ورحمته، وأن ما اختاره الله عز وجل لعباده خير مما اختاروه لأنفسهم.

أ ـ من السيرة المطهرة:

الموقف الأول: غزوة بدر الكبرى: وهي أشهر من أن تذكر، فلقدكانت فرقانًا بين الحق والباطل. ولكن المراد من الاستشهاد بها هنا هو ما ظهر في هذه الغزوة العظيمة من الفرق بين ما أراده المسلمون قبل الغزوة، وكراهيتهم للقاء عدوهم، ورغبتهم في أن تكون في العير، وبين ما اختاره الله لهم من أن تكون في النفير وفي ذات الشوكة.

(1) نقل هذه القصة ابن القيم في مدارج السالكين ( 2 / 215 ) .

(2) هكذا علمتني الحياة ( 1 / 124 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت