فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 350

وقد ذكر سبحانه وتعالى ذلك في قوله: (( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) ) [آل عمران:141] )) [1] اهـ .

الموقف الثالث: صلح الحديبية:وهذا الصلح هو الذي سماه الله عز وجل فتحًا مبينًا في قوله تعالى: (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ) (الفتح:1) ،مع أنه لم يكن هناك فتح حسيّ، بل مُنع الرسولصلى الله عليه وسلم من دخول مكة، وأبرم المشركون معه صلحًا ظاهره الضيم والإهانة للمسلمين، حتى شق ذلك على المسلمين، وكرهوه كرهًا واضحًا، ولكن الله العليم الحكيم علم في ذلك خيرًا للمسلمين فقدره.

وتم ما أراده سبحانه فكان في ذلك الخير للإسلام والمسلمين؛ قال تعالى: (( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) (الفتح:27) .

ويعلق الإمام القرطبي رحمه الله تعالى على قوله تعالى: (( فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا ) )فيقول: (( أي علم ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح ما لم تعلموه أنتم. وذلك أنه عليه السلام لما رجع مضى منها إلى خَيْبر فافتتحها، ورجع بأموال خيبر، وأخذ من العدة والقوة أضعاف ما كان فيه في ذلك العام، وأقبل إلى مكة على أهبة وقوة وعُدَّة بأضعاف ذلك.

(1) زاد المعاد ( 3 / 218 ـ 222 ) باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت