فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 350

وقال الكلبي: أي علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم. وقيل: علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم (( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) )أي من دون رؤيا النبيصلى الله عليه وسلم فتح خيبر؛ قاله ابن زيد والضحاك. وقيل فتح مكة. وقال مجاهد: هو صلح الحديبية؛ وقاله أكثر المفسرين.

قال الزهري: ما فتح الله في الإسلام [فتحًا] كان أعظم من صلح الحديبية؛ لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس بعضهم بعضًا؛ فالتقوا وتفاوضوا الحديث والمناظرة. فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر. يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحديبة ألفًا وأربعمائة، وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف )) [1] اهـ.ونكتفي بهذه المواقف من السيرة المطهرة لننتقل إلى ذكر بعض المواقف

والأحداث الأخرى والتي تظهر فيها آثار هذه السنة العظيمة (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) ).

ب ـ مواقف من السلف:

1 ـ الموقف الأول: محنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى:

وما أظن أحدًا من المسلمين يجهل المحنة التي تعرض لها أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى؛ وذلك بما يعرف بفتنة القول بخلق القرآن. وقد تعرض هذا الإمام الجليل لمحنة وبلاء عظيم؛ تلك المحنة كانت مؤذية له رحمه الله، ومؤذية للمسلمين معه، ولكن الله عز وجل ثبته في هذه المحنة العظيمة، وحمى به عقيدة أهل السنة من الانحراف أو الاندثار، ولقد كانت هذه البلية لإمام السنة خيرًا له فيما بعد؛ فما كان لينال هذا الشرف العظيم أو المكانة العظيمة بين المسلمين لولا هذا الابتلاء، وما منّ الله به عليه من التثبيت والتضحية.

2 ـ شيخ الإسلام ابن تيمية وسجنه:

(1) تفسير القرطبي ، الآية ( 27 ) من سورة الفتح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت