فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 350

وكذلك لا أظن أحدًا من أهل العلم يجهل هذا الرجل العظيم، وما ضحى به في سبيل الله عز وجل بعلمه وجهاده وصبره وما لاقى في ذلك من السجن والإبعاد. ولكن كان في ذلك الابتلاء خير له ورفعة كما يقول ذلك هو عن نفسه عندما ورد المرسوم السلطاني بسجنه في قلعة دمشق: »أنا كنت منتظرًا ذلك، وهذا فيه خير عظيم )) [1] .وقال: (( لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه

النعمة، أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير )) [2] ا هـ.

كما كان في الابتلاء الذي تعرض له خير للمسلمين في عصره وما تلاه من العصور؛ وذلك بانتشار دعوته وعلمه. يقول رحمه الله: (( ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه، أقام من يعارضه؛ فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق... ) ) [3] .

ويقول الشيخ شهاب الدين أحمد بن مري الحنبلي ـ أحد تلامذة الشيخ ـ في معرض رسالة بعثها إلى تلامذة الشيخ بدمشق يحثهم فيها على جمع تراث الشيخ: (( والله إن شاء الله ليقيمن الله سبحانه لنصر هذا الكلام ـ يعني كلام ابن تيمية ـ ونشره وتدوينه وتفهمه، واستخراج مقاصده، واستحسان عجائبه وغرائبه، رجالًا هم إلى الآن في أصلاب آبائهم. وهذه سنة الحياة الجارية في عباده، وبلاده، والذي وقع من هذه الأمور في الكون لا يحصي عدده غير الله تعالى ... ) ) [4] اهـ .

وهاهي توقعات الشيخ تتحقق في شتى العصور، وكأن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حيٌ لم يمت، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

(1) العقود الدرية ص329 .

(2) الوابل الصيب ص44 .

(3) الفتاوى ( 28 / 57 ) .

(4) قطعة من مكتوب الشيخ شهاب الدين أحمد بن مري الحنبلي ص18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت