فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 350

فلما أصبحنا تمت محاولة أخرى معهم لكي نبقى فلم يُجد معهم الأمر شيئًا؛ فذهبنا من مكاننا هذا ونحن كارهون مغتاظون، ثم يسر الله لنا مكانًا مناسبًا في ربوة منى فنصبنا الخيام وعوضنا الله به خيرًا. فلما جاء يوم النحر ـ وأظن الوقت كان بعد الظهر ـ بدأ الحريق الكبير الذي لم تشهد منى مثله، واستمر إطفاؤه عدة ساعات، وقد أتى على مساحات كبيرة من الخيام، ودمرت سيارات، ونجم عن هذا الحريق ضحايا.

وكان من أشد المناطق تأثرًا بهذا الحريق تلك المنطقة التي نزلنا فيها ليلة وصولنا إلى منى، والتي نافحنا في عدم تركها حتى أيسنا منها، فرحلنا عنها ونحن كارهون، وعندما مررنا عليها بعد إخماد الحريق رأينا السيارات المحترقة والخيام أثرًا بعد عين؛ فحمدنا الله عز وجل أن لم نك بقينا في هذا المكان، وصدق الله العظيم (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )، وصدق الله العظيم (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة:216) . * * *

المبحث الخامس احتراس وتنبيه

وفي هذا المبحث أود التنبيه على قضية مهمة يُخشى أن تنشأ من خلال الحديث عن الرضا بقدر الله عز وجل وتفويض الأمور إليه؛ ألا وهي الانحراف بهذا الأمر إلى المفهوم الخاطئ لمسألة الرضا والتسليم لقضاء الله عز وجل، والذي قد يؤدي إلى التواكل والعجز والرضا بالفساد والذلة والمهانة، وترك الأخذ بالأسباب والدعوة والجهاد؛ فنكون قد عالجنا مرضًا وانفتح علينا مرض آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت