فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 350

1 ـ وفي معنى القصة السابقة قصة أخرى يتناقلها بعض العامة. ومفادها أن رجلًا من الصلحاء يعيش في حي من أحياء العرب بين بني قبيلته في البادية. وقد عرف بينهم بالرضا بما يقدره الله عز وجل، وبقوله: عسى أن يكون في ذلك خير عندما يحدث مكروه له أو لغيره. وقد نظر بعض أقاربه إلى هذه الصفة عند هذا الرجل بأنها بلاهة أو عدم مبالاة. فقرر بعضهم أن يحتجز بعض إبل هذا الرجل الصالح عندما تروح في المساء، واعتقلوها في بعض الشعاب القريبة منهم ،ثم أقبلت إبل القوم كلها ما عدا بعض إبله، ثم أخبروه بأن قومًا قد سطوا على الذود، واستاقوا بعض إبله؛ فما كان منه إلا أن قال: لا ندري لعل في ذلك خيرًا.

وفي الليل جاء قطاع الطريق واستاقوا إبل القوم كلها. فلما أصبحوا ورأوا ما أصابهم قالوا: صدقت يا فلان لقد كان في ذلك خير، وها هي ذي إبلك في الشعب الفلاني لم ينج إلا هي، والخيرة فيما اختار الله عز وجل.

2 ـ نشرت الصحف سنة 1400هـ خبر احتراق الطائرة ترايستار التابعة للخطوط السعودية، كما نشرت بعض الصحف نبأ ذلك المسافر الذي جاء متأخرًا بعد إقفال الرحلة وحاول بشتى الوسائل أن يدرك ركوب الطائرة لأنها لم تقلع بعد ولكن موظفي الاستقبال أصروا على منعه لأن الرحلة أغلقت. فرجع حسيرًا حزينًا كارهًا لفوات الرحلة عليه. ولكن ما هي إلا دقائق بعد الإقلاع حتى وقع الحادث الأليم والفاجعة الكبيرة. وصدق الله العظيم إذ يقول: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) ).

3 ـ في حج عام 1395هـ حصل حريق منى الكبير في يوم النحر، وقد كتب الله لي الحج في تلك السنة مع بعض الإخوان الذين أحسبهم على خير، وقد وصلنا إلى منى في الليل في أول عشر ذي الحجة؛ فلما أردنا نصب خيامنا جاءنا رجال الأمن ومنعونا من المكان بحجة أنه يتبع للإمارة، وحصل أخذ ورد معهم تركونا بعد ذلك ننام على أن نرحل في الصباح إلى مكان آخر، وأشاروا لنا بموقع الربوة في منى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت