فهرس الكتاب
فإذا لم تُجد المدافعة، أو لم يكن ذلك في الإمكان فالواجب الصبر والاستسلام لقضاء الله عز وجل واليقين بأن من وراء ذلك خيرًا ومصلحة ورحمة، يجب أن يتجه الجهد إلى التماسها، وتسخيرها في مزيد من الخير والإصلاح، وتغيير الأحوال، ومحاسبة النفوس، وإزالة أسباب المصيبة، وبذل الجهد في دفعها؛ قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد:11) .ويوضح هذا المعنى الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فيقول: (( ودفع القدر بالقدر نوعان:
أحدهما: دفع القدر الذي قد انعقدت أسبابه ـ ولما يقع ـ بأسباب أخرى من القدر تقابله. فيمتنع وقوعه كدفع العدو بقتاله، ودفع الحر والبرد ونحوه.
الثاني: دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله، كدفع قدر المرض بقدر التداوي. ودفع قدر الذنب بقدر التوبة. ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان. فهذا شأن العارفين وشأن الأقدار، لا الاستسلام لها، وترك الحركة والحيلة؛ فإنه عجز، والله تعالى يلوم على العجز. فإذا غلب العبد، وضاقت به الحيل، ولم يبق مجال؛ فهنالك الاستسلام للقدر، والانطراح كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء )) [1] ا هـ .وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا... الحديث ) ) [2] .
(1) مدارج السالكين ( 1 / 20 ) .
(2) رواه مسلم ـ ك ( القدر ) ح ( 2664 ) .