فهرس الكتاب
ويشرح الإمام النووي الحديث فيقول: (( والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عز يمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة، والصوم، والأذكار، وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظة عليها ونحو ذلك...
وقوله: (( احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ) )معناه: احرص على طاعة الله تعالى، والرغبة فيما عنده، واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك، ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة، ولا عن طلب الإعانة )) [1] ا هـ.
ويتحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن الفرق بين العجز والتوكل فيقول: (( والفرق بين التوكل والعجز أن التوكل عمل القلب وعبوديته ؛ اعتمادًا على الله، وثقة به ، والتجاء إليه وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له؛ لعلمه بكفايته سبحانه، وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها، واجتهاده في تحصيلها؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المتوكلين، وكان يلبس لأمته ودرعه، بل ظاهر يوم أحد بين درعين، واختفى في الغار ثلاثًا؛ فكان متوكلًا في السبب لا على السبب.
وأما العجز فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما: فإما أن يعطل السبب عجزًا منه، ويزعم أن ذلك توكل!ولعمر الله إنه لعجز وتفريط، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه معتمدًا عليه غافلا عن المسبب معرضًا عنه،وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر،ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًا بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب، فهذا توكله عجز، وعجزه توكل )) [2] اهـ.
(1) شرح صحيح مسلم للنووي ( 16 / 215 ) المطبعة المصرية .
(2) الروح: 344 .