فهرس الكتاب
* * *المبحث السادسمن ثمرات هذه السنة
إن لتفهم هذه السنة الكريمة وتذكرها دائمًا أثرًا كبيرًا في القلب يظهر جليًا في المواقف، وبالذات في مواقف الشدة والبلاء ، فكان لزامًا على المسلم وبخاصة الداعية المجاهد ألا يغفل عن هذه السنة المنبثقة من قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) )الإيمان بهذه السنة واليقين بها كثيرة أذكر منها ما يلي:
1 ـ تحقيق العبودية لله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: إن الله عز وجل لم يعرفنا على أسمائه وصفاته لنحفظها ونعدها فقط، وإنما المقصود الأسنى من معرفة أسمائه عز وجل وصفاته أن ندعوه بها، وأن نتعبد له سبحانه بها قال تعالى: (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) (الأعراف:180) إن في كل اسم من أسمائه سبحانه عبودية على العبد يجب أن تظهر آثارها في القلب، وعلى الجوارح، وفي المواقف .
فمن الأسماء الحسنى التي يتعبد الله عز وجل بها من خلال معرفة هذه السنة: الحكيم ، العليم، البر، الرحيم، الودود، اللطيف، وغيرها . فعندما يؤمن العبد المسلم بهذه الأسماء فإنها تثمر الإيمان بحكمة الله عز وجل في كل أحكامه الكونية والشرعية، وتضفي على القلب الأنس، وإحسان الظن بالله عز وجل،والرضا بقضائه، وأنه بر رحيم لا يريد بعباده إلا الخير والتيسير والرحمة، وأن من لطفه سبحانه أن يأتي بالخير لعبده المؤمن من حيث يظن أنه شر ومكروه، وهذا من معاني اسمه سبحانه (اللطيف ) .
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (( ومن معاني اللطيف: أنه الذي يلطف بعبده ووليه فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر، من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب، بأسباب، لا تكون من العبد على بال، حتى إنه يذيقه المكاره، ليوصله بها إلى المحاب الجليلة، والمطالب النبيلة ) ) [1] .
(1) تفسير السعدي ( 5 / 279 ) .