فهرس الكتاب
إن اليقين بلطف الله ينفي الشعور باليأس والقنوط من مجيء فرج الله ونصره، وينشئ مكانه الأمل والثقة بوعد الله ونصره كما أنه ينشئ في القلب الافتقار إلى الله عز وجل وتفويض الأمور إليه، وسؤاله عز وجل دائمًا حسن العاقبة والاختيار .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (( والأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين؛ فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح؛ فعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع ،والعطاء والمنع، والخلق والرزق، والإحياء والإماته يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا، ولوازم التوكل وثمرته ظاهرًا، وعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل مالا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه؛ فيثمر له ذلك [الحياء ] [1] باطنًا، ويثمر له [الحياء] ? اجتناب المحرمات والقبائح ، ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، وتثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه ) ) [2] اهـ .
من هذا النقل القيم يتبين لنا مدى الارتباط بين هذه السنة وبين أسماء الله عز وجل وما تثمره في القلب من أنواع العبوديات كصدق التوكل على الله عز وجل ، وإحسان الظن به سبحانه ، وقوة اليقين والمحبة ، والرضا بقضائه سبحانه ، وأن رحمة الله قد سبقت غضبه وعقوبته في كل ما يقضيه على عبده المؤمن .
(1) بالأصل كتبت: ( الحياة ) .والسياق يناسبه ما أثبته .
(2) مفتاح دار السعادة ص425 .