فهرس الكتاب
وهذه الأعمال القلبية بدورها تخلص النفس من اليأس والقنوط والإحباط حال الشدائد والاستضعاف؛ فلا يتطرق الوهن ولا الضعف إلى النفوس وهي ترجو الفرج والرحمة من الله عز وجل . وكل ذلك بعد مراجعة النفس وإصلاحها وتغيير ما بها، وبذل ما في الوسع في الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيله، ومحاربة أسباب غضبه وعقابه والتعرض لأسباب رحمته ونصره، وفي الوقت نفسه، تمتلئ مثل هذه القلوب بالعزة والاستعلاء على الكفار وأعداء هذا الدين مهما تسلطوا وبغوا لأن العاقبة للمتقين، والذلة والمهانة للكافرين؛ قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ) ) (المجادلة:20) .
وبقيت كلمة أخيرة في هذه الثمرة أنصح بها نفسي وإخواني طلاب العلم؛ وذلك بأن نحرص أشد الحرص ونحن ندْرس أو نُدَرِّس أبواب التوحيد المختلفة على أن لا نكتفي بالدراسة العلمية الذهنية المجردة فقط، وإنما نسعى جاهدين في ربطها بأعمال القلوب، وما تثمره فيها من أنواع العبوديات المختلفة التي يجب أن يظهر أثرها في المواقف والسلوك وجميع التصرفات، والله المستعان .
2 ـ الصبر على البلايا والمصائب وقوة الاحتمال: وهذه الثمرة لها علاقة بما قبلها، فعندما يعرف العبد ربه بأسمائه وصفاته ويتعبد له بها، فإنها تثمر في القلب ثباتًا، ورباطة جأش ،وصبرًا أمام الابتلاءات والمصائب؛ فلا يضعف ولا يخور وهو يعلم أن ربه الرحيم الحكيم، اللطيف الخبير، الودود الغفور هو الذي قدرها عليه، وأنه لم يقدرها ليعذبه ويشقيه، ولكن ليرحمه ويرده إليه، عند ذلك يفوض أمره إلى ربه، ويرضى بما يختار له مولاه سبحانه ويعلم أنه هو الذي يمده بالقوة والعزيمة والصبر وحسن العاقبة .