فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 350

جـ ـ السلامة من أمراض الكبر والخيلاء: إن القلب لا يصدق عليه أن يوصف بكونه سليمًا صحيحًا حتى ينضم إلى ما ذكر سابقًا سلامته من أمراض الكبر والفخر والخيلاء؛ فإن العبد المؤمن متى ما عرف ربه عز وجل وتعبد له بأسمائه وصفاته فإن المسكنة والمحبة لله عز جل سوف تملأ القلب؛ وينتج عن ذلك التواضع للحق وإيثاره، والتواضع للخلق، وعدم غمطهم وظلمهم .بل لا ترى من هذه صفته إلا محبًا للخير والإحسان للناس، ولا تراه إلا محقرًا لنفسه، منشغلًا بعيوبها عن عيوب الناس؛ لأنه يشهد حكمة الله عز وجل في ابتلائه لعبده بالخير والشر؛ ولأن أسباب الكبر والتعالي على الناس لا تخرج عن كونها اغترارًا بنعمة دينية أو دنيوية، وأنه إذا أيقن العبد المؤمن أن هذه النعم إنما أعطاها الله لعبده ليبلوه أيشكر أم يكفر؛ فإن الخوف على النفس من هذا الابتلاء سيشغلها عن التعالي على الناس، أو الفخر عليهم، وكيف يكون ذلك وهو لا يدري أين يكمن الخير أو الشر! ولعل هذه النعمة التي يفتخر بها فتنة له ومتاع إلى حين، أو أن الذي يفخر عليه ممن هو دونه يكون في خير ورحمة مفتوحة من الله عز وجل عليه، والناس يحسبون أنه في ضيق وشر؟!وصدق من قال: (( من عرف نفسه اشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس ومن عرف ربّه اشتغل به عن هوى نفسه ) ) [1] .

(1) الفوائد ، ص57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت