فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 350

كما أن هذه المعرفة تثمر أيضًا الموازين المنضبطة الثابتة التي توزن بها الأمور والأحوال والأشياء، وحق لها أن تكون بهذه المثابة لأنها من عند الله عز وجل الحكيم، العليم الرحيم الودود، الذي يعلم ما كان وما سيكون، والذي له الكمال المطلق وهو الغني الحميد. وهو سبحانه يقول الحق، ويقصّ على عبيده - رحمة منه وفضلًا - جانبًا من أسرار سنته وقدره ليأخذ الناس حذرهم وليعتبروا ويتعظوا، وليدركوا الرحمة والخير والحكمة الكامنة وراء هذه السنن الربانية والموازين الإلهية، والتي بدورها تؤدي إلى معرفة المنهج الصحيح للتغيير، كما تؤدي إلى المنهج الصحيح لتقويم الأمور ووزنها بالميزان الحق.

واستنادًا إلى المنهج الصحيح والميزان الحق يمكن أن يتوقع المؤمن المهتدي بهدي الله ثم بهذه السنن ما سيكون، وما ينبغي أن يتخذه. كما يمكنه أن يزن المواقف ويحلل الأحداث بحق؛ لأنه يملك ميزان الشرع الذي لا يتذبذب ولا يتأرجح، ولأنه يستند إلى سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول. ولقد مر بنا في الثمرات السابقة بعض السنن الربانية التي يهتدي إليها القلب العامر بمعرفة الله عز وجل وتوحيده، ولكن نخصّ هنا بعض السنن بشيء من التفصيل وذلك فيما يلي:

أ ـ العاقبة للمتقين: إن وعد الله عز وجل لايتخلف، وكلمته لا تتبدل ولقد قال وقوله الحق: (( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ) (الصافات: 171 ـ 173) هذا وعد الله سبحانه، ولو تأخر وأبطأ على عباده فإن من وراء ذلك التأخير حكمة وخير. يقول سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت