فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 350

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) (الروم:41) . فمن أيقظته المصائب، وردته إلى الله عز وجل، وحاسب نفسه علي تقصيرها، وتاب إلى الله وأناب؛ فإن المصيبة في حق هذا خيْرٌ له ونعمة ورحمة، وأما من زادته طغيانًا وإمعانًا في الذنوب والمعاصي فإنها في حقه فتنة ونقمة، ولكنها رحمة ونعمة لمن اتعظ بحاله من غيره.

6-التعرف على سنن الله عز وجل في التغيير والسير على هداها: إن إدراك معاني أسماء الله عز وجل وآثارها ومقتضياتها يفتح في قلب المؤمن منافذ عديدة على سننه عز وجل التي لا تتبدل ولا تتحول. وبخاصة إدراك آثار حكمة الله عز وجل و رحمته ولطفه وإحسانه. ولقدمرّ بنا كيف أن فقه قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )يطبع في القلب شعورًا برحمة الله عز وجل وخيره وبره، وأن كل ما يقضيه عز وجل هو عين الخير والمصلحة والحكمة. وهذا الشعور يؤدي بدوره إلى فتح القلب والفكر على سنن الله عز وجل التي تنبثق من هذه المعرفة، وعندما تحصل هذه المعرفة لسنن الله عز وجل في التغيير فإن الفكر البشري ينضبط ويستقيم ولا تتقاذفه الثقافات المادية ذات اليمين وذات الشمال، وبذلك يسلم من التفسيرات المادية للأحداث، والتي تربط كل المتغيرات بأسباب مادية بحتة. كتلك التي تربط النصر والهزيمة بأسباب مادية، أو تلك التي تفسر العقوبات الربانية كالزلازل والأعاصير بظواهر فلكية بحتة، متجاهلين قدر الله وحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت