فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 350

والله يعلم وقع هذه الفتنة في نفوس الناس. ولكنه يكشف لهم عن زهادة هذه القيم وهوانها عليه، ويكشف لهم كذلك عن نفاسة ما يدخره للأبرار الأتقياء عنده. والقلب المؤمن يطمئن لاختيار الله للأبرار وللفجار.

وأولئك الذين كانوا يعترضون على اختيار الله لرجل لم يؤت شيئًا من عرض هذه الحياة الدنيا، ويقيسون الرجال بما يملكون من رياسة، أو بما يملكون من مال يرون من هذه الآيات هوان هذه الأعراض وزهادتها عند الله، وأنها مبذولة لشر خلق الله وأبغضهم عند الله؛ فهي لاتدل على قربى منه ولا تنبئ عن رضى، ولا تشي باختيار )) [1] اهـ.

والآيات في معنى هذه السنة كثيرة جدًا أكتفي بما ذكر ونسأله سبحانه حسن العاقبة.

7-التُّؤَدة والأناة وعدم الاستعجال:وهذه هي الثمرة السابعة من ثمار قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) )فإذا كان العبد لا يعلم أين يكون الخير والشر فيما يقضيه الله سبحانه إلا في ضوء ما علّمه الله عز وجل لعباده من السنن والثواب، فإنه والحالة هذه لا ينبغي له أن يتعجل الأمور أو يحلل المواقف والأحداث قبل دراستها والبحث في جوانبها، متجردًا في ذلك لله عز وجل، مهتديًا بالموازين والسنن الثابتة التي ذكرها الله سبحانه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا وفق العبد إلى هذا الفضل فإنه في الغالب يصدر عن الحق ، وينطق بالحق، وتنشأ عنده صفتا: الحلم والأناة اللتان يحبهما الله عز وجل.. وكم رأينا من أناس تعجلوا أمورهم قبل أوانها فكانت نتيجتها وبالًا وشرًا عليهم. وكم سئم أناس من نعمة أنعم الله بها عليهم فتقالّوها وملّوها وأرادوا غيرها فلما جاءهم ما أرادوه وتعجلوه أصابهم منه ضررٌ ونكدٌ وندمٌ.

(1) في ظلال القرآن ، الآيات ( 33 ـ 35 ) من سورة الزخرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت