فهرس الكتاب
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (( من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له فيملّها العبد، ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعًا بتلك النعمة، وسخطها وتبرم بها، واستحكم [ملله] لها سلبه الله إياها؛ فإذا انتقل إلى ما طلبه، ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه؛ اشتد قلقه وندمه، وطلب العودة إلى ما كان فيه ، فإذا أراد الله بعبده خيرًا ورشدًا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نعمه عليه، ورضّاه به، وأوزعه شكره عليه، فإذا حدثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهل بمصلحته، عاجز عنها، مفوض إلى الله، طالب منه حسن اختياره له. وليس على العبد أضر من ملله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة، ولا يشكره عليها، ولا يفرح بها!بل يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة؛ هذا وهي من أعظم نعم الله عليه. فأكثر الناس أعداء نعم الله عليهم ولا يشعرون ) ) [1] ا هـ .
(1) الفوائد: ص181 ، وما بين معكوفتين كتب ( ملكه ) . والتصويب من طبعة بتحقيق بشير محمد عيون .