فهرس الكتاب
ولكن لا يعني ذلك أن يبقى العبد متماوتًا سلبيًا بحجة عدم معرفته للعواقب وبحجة التثبت! كلا. ولكن المقصود عدم العجلة في الأمور قبل تبين وجه الرشد فيها. فإذا تبين ذلك بميزان الشرع تحتم العمل والعزيمة عليه. وعن هذا الاحتراس يتحدث ابن القيم فيقول: (( والله يحب مَنْ عنده العلم والأناة فلا يعجل بل يثبت حتى يعلم ويستيقن ماورد عليه، ولا يعجل بأمر من قبل استحكامه، فالعجلة والطيش من الشيطان، فمن ثبت عند صدمة البداءات استقبل أمره بعلم وحزم، ومن لم يثبت لهما استقبله بعجلة وطيش، وعاقبته الندامة، وعاقبة الأول حمد أمره، ولكن للأول آفة متى قرنت بالحزم والعز م نجا منها وهي الفوت، فإنه لا يُخاف من التثبيت إلا الفوت، فإذا اقترن به العزم والحزم تم أمره. ولهذا في الدعاء الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ) ) [1] اتان الكلمتان هما جماع الفلاح، وما أتي العبد إلا من تضييعهما أو تضييع أحدهما، فما أتي أحد إلا من باب العجلة والطيش، واستفزاز البداءات له، أو من باب التهاون والتماوت وتضييع الفرص بعد مُواتاتها، فإذا حصل الثبات أولًا، والعزيمة ثانيا أفلح كل الفلاح. والله ولي التوفيق )) [2] ا هـ.
ومن صور الاستعجال التي يمكن معالجتها بهذه السنة مانراه من تعجل بعض الطيبين من الغيورين على هذا الدين في قطف ثمرة جهدهم، وتعريض أنفسهم للابتلاء وتمنيهم لمواجهة الأعداء... وينسون أو يغفلون عن قولهصلى الله عليه وسلم: (( لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا ) ) [3] ؛
(1) النسائي ( 3 / 54 ) ، أحمد ( 4/ 125) ، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف.
(2) مفتاح دار السعادة: 154 .
(3) متفق عليه . رواه البخاري/كالجهاد/ باب ( 156) [6/181 (3026) فتح] ،ورواه
مسلم /ك الجهاد / باب كراهة تمني لقاء العدو (3/1362) (1742) .