الصفحة 1 من 115

وقفات

في شهر رمضان

تأليف

فضيلة الشيخ

سلمان بن فهد العودة

المشرف العام على موقع الإسلام اليوم

تحدث الشيخ -حفظه الله- عن بعض الأمور التي يحتاجها الصائم، فوقف ثلاثين وقفة في مطلع شهر رمضان بين فيها فضل هذا الشهر الكريم وأهمية التزود من فضائله ونفحاته، لأن تزكية النفس في شهر رمضان مطلب كل مسلم لا سيما أن للقرآن فيه طعمًا خاصًا ولذة قاهرة ومعاني أصلية، ويعيش المرء فيه مع الله.

وقفة مع آية الصيام

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:

هذا هو المجلس السابع في سلسلة الدروس العلمية العامة، وينعقد في ليلة الإثنين، التاسع والعشرين من شهر شعبان لعام ألف وأربعمائة وعشرة للهجرة، ومن المحتمل أن تكون هذه الليلة هي آخر ليلة في شهر شعبان، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للصيام والقيام، وأن يوفقنا للتوبة النصوح، وأن يجعل ما نستقبل من أيامنا خيرًا مما استدبرنا، إنه على كل شيءٍ قدير.

أيها الإخوة الأكارم: درسنا هذه الليلة درسٌ جديدٌ تحت عنوان: (عشر وقفات في مطلع شهر رمضان) فاعتبارًا من هذه الليلة، وعلى مدى شهر رمضان المبارك، فسوف تكون الدروس -إن شاء الله- دروسًا أو جلسات رمضانية، نتحدث عن بعض الأمور التي يحتاجها الصائم، وفي هذه الليلة لنا عشر وقفات في مطلع هذا الشهر، وبإذنه تبارك وتعالى في الأسبوع القادم لنا عشر وقفات أخرى، فالوقفات في الأصل عشرون لكن نأخذ منها الليلة عشرًا، وسيكون موعد الدرس -إن شاء الله- بعد صلاة التراويح في هذا المسجد في ليلة الإثنين، أي في مثل هذه الليلة من كل أسبوعٍ إن شاء الله تعالى.

الوقفة الأولى -أيها الإخوة- هي وقفة مع النص القرآني.

الأصل في وجوب صيام رمضان

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:183 - 184] فهذه الآية أصل في وجوب صيام رمضان، ولذلك أجمع أهل العلم كافةً على أنه يجب على كل مسلم أن يصوم شهر رمضان، ومن أنكر وجوبه أو جحده فهو كافر مرتد؛ إلا أن يكون جاهلًا حديث عهد بإسلام فيعلَّم، فإن أصر على جحوده فإنه يكون كافرًا؛ وذلك لأنه ثابت بنص القرآن {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:183] أي: فرض وأوجب وألزم عليكم.

العلة من الصيام

ثم قال: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183] إشارة إلى العلة والحكمة من مشروعية الصيام، وهي تحقيق التقوى للصائم {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة:184] فهي قليلة بالقياس إلى السنة، فإنها شهر من السنة فهي أيامًا معدودة قليلة ليس فيها على الإنسان مشقة ولا ثقل، ... إلى آخر الآيات.

أصناف الناس في رمضان

الوقفة الثانية: أصناف الناس في رمضان.

والناس في استقبالهم لرمضان على صنفين:

أناس فرحون

الصنف الأول من الناس: من يفرحون بهذا الشهر، ويسرون بقدومه، وذلك لأسباب:

أولًا: لأنهم عودوا أنفسهم على الصيام، ولهذا تجدون في السنة النبوية -مثلًا- استحباب صيام أيامٍ كثيرة، كالإثنين والخميس وأيام البيض ويوم عرفة لغير الحاج، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده، وصيام شعبان، وغير ذلك من الأشياء التي شرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته؛ حتى يعتادوا الصيام ولا يصبح الصيام غريبًا عليهم.

ولذلك تجدون أن الذي يصوم النفل، وعلى الأقل يصوم أيام البيض -مثلًا- لا يستثقل صيام رمضان، بل يعتبر صيام رمضان بالنسبة له أمرًا طبيعيًا لا تكلف فيه ولا ثقل، لكن الإنسان الذي لا يصوم، لا ستًا من شوال ولا الأيام البيض ولا غيرها؛ فإنه يحسب لرمضان حسابًا ويجد فيه شيئًا من الثقل والمشقة؛ لأنه لم يعود نفسه على الصيام.

ولذلك ينقل عن السلف رضي الله عنهم من ذلك شيء عجيب.

يروى أن قومًا من السلف باعوا جارية لهم فاشتراها رجل، فلما أقبل رمضان بدأ يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال شهر رمضان -كما يصنع الناس في هذا الزمان- فقالت لهم: لماذا تصنعون هذا؟!

قالوا: نصنعه لاستقبال رمضان. قالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان! والله لقد جئت من عند قومٍ السنة عندهم كأنها رمضان، لا حاجة لي إليكم ردوني إليهم. فرجعت إلى سيدها الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت