الصفحة 97 من 115

ومضاعفتك للدين وقلبك للدين على المدين، واستخدامك لمسألة العينة، وغيرها من المسائل التي جاء الأمر أو النص بتحريمها، أو نطق العلماء بذلك؛ ماذا يعني؟ لماذا تصوم عما أحل الله لك من الطعام والشراب، ولا تصوم عما حرم الله عليك من المال الحرام؟

ثانيًا: الغيبة والنميمة

إن اللسان نعمة من نعم الله تعالى، قال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [البلد:9] .

وكان الجدير بالإنسان أن يستخدم لسانه في ذكر الله، أو دعائه، أو استغفاره، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكلام الطيب، والنصيحة، وما أشبه ذلك، ولا حرج عليك أن تتكلم في المباح، فإن هذا من شأن الإنسان وطبيعته، فعلت وأكلت وشربت وذهبت وأتيت، وما أشبه ذلك من ألوان المباحات.

لكن أن يتحول الأمر إلى أن تستخدم نعمة الله تعالى في معصيته، في الغيبة، والوقوع في أعراض الناس، والتدخل في شئونهم، فلان فيه! وفلانة قالت! وفلانة فعلت! وما أشبه ذلك! وقول الزور، ونقل الكلام، والنميمة، والتحدث بين الناس ونقله على جهة الإفساد، وإشاعة الباطل والإثم والزور، وما أشبه ذلك.

فإن هذا من أعظم الذنوب والمعاصي خاصة وأنت صائم، فعليك أن تمسك عن ذلك كله.

وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن الغيبة: {ذكرك أخاك بما يكره قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته} .

وقد قال الله تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12] وقال: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم:10 - 13]

وقال الشاعر:

فاحفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تخاف لقاءه الشجعان

وقد ورد في هذا الباب حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {جيء بامرأتين غلبهما الصيام إليه، فقال لهما: قيئا، فقاءتا قيحًا ودمًا عبيطًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن هاتين المرأتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله} أي: الغيبة والنميمة، وهذا الحديث رواه أحمد والطيالسي وغيرهما، وهو حديث ضعيف لا يحتج به، وإن احتج به الإمام أبو محمد بن حزم وغيره رحمه الله تعالى.

ثالثًا: النظر الحرام

ومن الأشياء التي يجب على العبد أيضًا أن يصوم عنها من الحرام: الصوم عن النظر إلى الحرام، سواءً أكان هذا النظر إلى امرأة، أم إلى التلفاز، أم إلى تمثيليات، أم أفلام محرمة، أم ما أشبه ذلك، مما يعلم هو في قلبه أن الله تعالى لا يحبه ولا يرضاه.

فإن هذا كله من مقدمات الزنا، وأسباب الفاحشة التي تفضي بالعبد إلى ما حرم الله عز وجل، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32] وهذه الآية هي نهي عن الزنا، ولكنها أيضًا نهي عن النظر الحرام، ونهي عن القول الفاحش، ونهي عن الخلوة بالأجنبية، ونهي عن كل قول أو فعل يكون سببًا في القرب والدنو من الزنا، ولهذا قال: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا) .

خامسًا: المرأة الصائمة

أولًًا: المرأة شقيقة الرجل

المرأة جزء من المجتمع، وهي شقيقة الرجل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: {إنما النساء شقائق الرجال} والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ [الحجرات:13] ويقول سبحانه: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] فالمرأة شقيقة الرجل، وهي مثله بأصل التكليف، ونظيرته في أصل الخلقة، وهي تنعم إن أطاعت، وتعذب إن عصت، ولذلك ينبغي أن يدرك المسلم أن من واجبه أن يحترم المرأة، سواءً كانت أمًا له، أم أختًا، أم بنتًا، أم زوجةً، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: {ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم} .

وكثيرًا ما يتكلم الناس والرجال خاصة عن النيل من النساء والوقيعة فيهن، وكأنهم يبرئون أنفسهم ويتهمون المرأة، حتى إن بعض الشعراء يقول:

إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشياطين

وهذا خطأ عظيم فإن في النساء مريم التي اصطفاها الله تعالى، وفي النساء عائشة، وفي النساء خديجة، وفي النساء آسيا امرأة فرعون التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وفي النساء أمهات المؤمنين، وفي النساء الصحابيات الجليلات، وفي النساء من المؤمنات الفاضلات التقيات من هي أهل للخير، ولا يجوز لمؤمن أبدًا أن يطلق مثل هذه الألفاظ.

وآخر سمعته يقول:

إذا رأيت أمورًا ... منها الفؤاد تفتت

فتش عليها تجدها ... من النساء تأتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت