ومن تأمّل هذا حق التأمل أوجب له القلق. فإنّ ابن آدم متعرّض لأهوال عظيمة من الموت والقبر وأهوال البرزخ وأهوال الموقف، كالصراط والميزان. وأعظم من ذلك الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى ودخول النار، ويخشى على نفسه الخلود فيها بأن يسلب إيمانه عند الموت ولم يأمن المؤمن شيئا من هذه الأمور { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [ الأعراف: 99] . فتحقق هذه الأمور يمنع ابن آدم القرار. المحجة في سير الدلجة ( ص 99 -100) لإبن رجب.
? يا غافلا تتمادى
... ... غدا عليك ينادى
هذا الذي لم يقدّم
... ... قبل الترحّل زادا
? أخي المسلم: اذكر ساعة ضاعت منك فكفى بها عظة ذهبت لذة للكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل.
? يا غافلا عما خلقت له انتبه لنفسك
... ... جدّ الرحيل فلست باليقظان
? عجبا لقوم أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم قعود يلعبون.
? كيف يفرح بالدنيا! من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره. كيف يفرح! من يقوده عمره الى أحله، وحياته الى موته. لطائف المعارق ( ص 346) .
? إني خرجت من الدنيا ليس معي
... ... من كل ما ملكت كفي سوى كفني
? تزوّد من التقوى فإنك لا تدري
... ... إذا جنّ ليل هل تعيش الى الفجر
فكم من فتى يمسي ويصبح لاهيا
... ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من صحيح مات من غير علة
... ... وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم
... ... وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر
? الدنيا دار الأشغال، والآخرة دار الأهوال، ولا يزال العبد متردّدا بين الأشغال والأهوال حتى يستقرّ به القرار؛ إما إلى جنة وإما الى نار.
? هذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع، أفتراك ما علمت قرب رحيلك الى القبر؟ فهلا بعثت فراش: { ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} [ الروم: 44 بدائع الفوائد ( 3/ 327) .
? عجبا لعين أمست بالليل هاجعة، ونسيت أهوال يوم الواقعة.