فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها.
فتح الباري (11/ 329) .
? عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها"رواه الترمذي (2601) وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2097) .
يعني: النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون. وليس هذا طريق الهارب، بل طريقه أن يهرول من المعاصي الى الطاعات.
والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والعاملون لها نائمون غافلون.
? عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ي امحمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس"رواه الحاكم ( 4/ 324 - 325) ( 7921) ، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع ( 73) .
أنظر أيها المتأمل في هذا الكلام الجامع، وانتهز الفرصة كيلا تندم. ونعم ما قال من قال:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
... ... فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها
... ... فما تدري السكون متى يكون
الجامع لأحكام القرآن (5/ 246) .
ومن أخّر الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها.
فالبدار البدار قبل فوات الأوان وضياع الفرص.
قال الشاعر:
بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا
... ... فليس في كل وقت أنت مقتدر
? اعلم أنك في ميدان سباق، والفرص تمر مرّ السحاب، ولا تخلد الى كسل. فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم.