عليه الصلاة والسلام-: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ) )البخاري (1036) . والمراد بكثرتها: شمولها ودوامها.
وإلا فقد وقع فيما تقدم من الزمان عبر حياة الناس على هذا الكوكب، زلازل كثيرة جدًا في الشمال والشرق والغرب والجنوب، لكنها في آخر الزمان تكثر وتمتد، وتدوم وتطول، هكذا قال العلماء في شرح هذا الحديث، وأيضًا فإن لكثرتها سبب، قال ابن القيم رحمه الله:"ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل، ويمحق بركتها".
وقال الشيخ ابن باز: لا شك أن ما يحصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده، وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل فكله بسبب الشرك والمعاصي، كما قال الله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30) . وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان عن أشراط الساعة الكبرى، ومنها ثلاثة خسوفٍ: (( خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) ). رواه مسلم. فإذا قامت الساعة، {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا *يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا*بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} (الزلزلة:1 - 5) .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (الحج: 1 - 2) .
قال -سبحانه وتعالى- عما يكون في ذلك اليوم العظيم المهول المهيب: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} (الواقعة:4 - 5) . ورّج الأرض: زلزلتها. فتتحرك من أسفلها وتُخرج ما فيها من الموتى ويستنكر الإنسان حالها بعد أن كانت قارة ساكنة ثابتة، وهو على ظهرها، فينقلب الحال لتصبح متحركة مضطربة قد جاءها من أمر الله ما أتاها.
عباد الله، وبين النعمة بجعل الأرض قرارًا، وزلزالها في آخر الزمان إيذانًا بانتهاء الحياة عليها وقيام الساعة، بين ذلك رحلة طويلة يعيش الإنسان فيها على ظهر هذا الكوكب، جعله الله -عز وجل- للناس، بث فيها من كل دابة، قدر فيها أقواتها في أربعة أيام {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا* مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} (النازعات:30 - 33) .
أرساها بالجبال، ليحصل الاستمتاع لهذا الجنس البشري على ظهرها ليعبدوا الله -عز وجل-. ولتكون لهم قرارًا فيهم يحيون وفيها يموتون ومنها يخرجون.
الزلازل آيات يخوف الله بها عباده