الصفحة 116 من 643

و بذلك يتبين أن مقارنة حامد أبي زيد لعمله بعمل عمر ابن الخطاب هو عمل في غير محله، وهو من التحريف والتدليس والتغليط. لأنه لا مجال للمقارنة بين عمل الرجلين من ثلاثة أوجه أساسية: أولها هو أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - لم ينكر نصا ولا حكما، وإنما أوقف تطبيق بعض الأحكام الشرعية بالاعتماد على الشرع نفسه. بمعنى أنه أوقف نصا وطبق غيره. لكن حامد أبا زيد أنكر أمورا معروفة من الإسلام بالضرورة كنفيه لسلطة الشرع وشموليته بلا دليل. والوجه الثاني هو أن اجتهاد ابن الخطاب كان من أخل تطبيق الشرع لا من اجل تعطيله. لكن أبا زيد"اجتهد"لإنكار ضروريات الشرع وتقزيمه وتعطيله، لتحل العلمانية محله. والوجه الأخير- الثالث- مفاده هو أن عمر بن الخطاب اجتهد انطلاقا من الشرع نفسه، لكن أبا زيد"اجتهد"انطلاقا من مذهبيته العلمانية المتعصبة للباطل والمحرفة للشرع.

وبذلك يتضح جليا أن ما قاله نصر حامد أبو زيد حول سلطة النص والعقل غير صحيح في معظمه. وأنه تعمد الافتراء على الشرع عندما نفى عنه سلطته الذاتية المفروضة شرعا، والمعروفة بالضرورة من دين الإسلام. فعل ذك طعنا في الدين، وتحريفا له، وانتصارا لعلمانيته المحرفة للشرع.

وختاما لهذا الفصل - الأول - يتبين أن ما أثاره بعض أدعياء العقلانية من مغالطات وشبهات، وما طرحوه من تحريفات وتدليسات تتعلق بالوحي والعقل، والعلاقة بينهما وسلطة كل منهما، ما هي إلا أباطيل ومفتريات، ناقشناهم فيها وبينا تهافتها وبطلانها بدليل الشرع الصحيح، والعقل الصريح. والعلم الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت