الصفحة 2 من 643

المقدمة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين محمد بن عبد الله، و بعد: صنفتُ كتابي هذا تكملة لما كتبته في كتابين سابقين، هما: الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات محمد أركون و محمد عابد الجابري، و كتاب: أباطيل و خرافات حول القرآن الكريم و النبي محمد- عليه الصلاة و السلام-. و قد عنونته ب: وقفات مع أدعياء العقلانية - حول الدين و العقل، و التراث و العلم -. و تتعلق هذه الوقفات بأباطيل و مفتريات وردت في مؤلفات هؤلاء.

و ربما يستنكر بعض الناس استخدامي لعبارة: أدعياء العقلانية، و إطلاقه على طائفة من الباحثين المعاصرين الذين يرفعون شعار العقل و العقلانية، و يُلحقون أنفسهم بالعقلانيين. و هذا اعتراض وجيه و في محله، لكنه يرتفع عندما يعلم المعترض المعنى الذي نقصده من عبارتي: العقلانية، و أدعياء العقلانية، و سنحدد معناهما بوضوح و تركيز في أول مبحث من الفصل الأول. و هناك سيقتنع بما ذهبتُ إليه إن كان حياديا موضوعيا غير مُعاند و لا متعصب للباطل.

و قد أقمتُ عملي هذا على منهج تحليلي استقرائي يقوم على ثلاثة مُنطلقات و أُسس كبرى، ينطلق منها و يحتكم إليها في الفهم و التفسير، و الاستنتاج و التعليق، هي: الشرع الصحيح، و العقل الصريح، و العلم الصحيح. و ليس هو عملا انتقائيا لتصيّد الأخطاء و تضخيمها و تحميلها ما لا تحتمل، و تقويلها ما لم تقل. و إنما هو عمل علمي يقوم على منهج استقرائي تجميعي شامل لأباطيل و مفتريات وردت في مؤلفات الذين رددت عليهم في كتابي هذا. فجمعتها و انتقدتها، و بينت صحيحها من سقيمها، و وضعتها في المكان الذي يليق بها حسب فهمي و قدراتي العلمية، و فوق كل ذي علم عليم.

و عملي في كتابي هذا ليس عيبا و لا منقصة، و قد مارسه أهل العلم قديما و حديثا. من ذلك تصنيف الشيخ أبي حامد الغزالي لكتابه: تهافت الفلاسفة، و رد الفيلسوف ابن رشد الحفيد عليه في كتابه: تهافت التهافت. و أنا حُر في ممارسة ذلك، و لا أتقيد فيه إلا بما يفرضه عليّ الشرع الصحيح، و العقل الصريح، و العلم الصحيح. و لا يحق لأحد أن يعترض عليّ فيما قُمتُ به، و من يُصر على الاعتراض، فبيني و بينه الدليل لا الأشخاص، و لا المذاهب، و لا المهاترات و لا المناوشات. و لا أدعي في عملي هذا الكمال، فهو جهد بشري اجتهدتُ فيه حسب فهمي و علمي و قدراتي. و هو لا يخلو من النقائص و الأخطاء، و قد بذلت وسعي لتفاديها.

و أما المراجع التي أخذتُ منها مادة كتابي هذا، فهي لطائفة من أدعياء العقلانية المعاصرين المعروفين في العالم العربي و خارجه. و قد ركزّتُ أساسا على مؤلفات ثلاثة من هؤلاء، أولهم: الباحث المصري حسن حنفي، و قد رجعتُ إلى طائفة من كتبه، منها: من العقيدة إلى الثورة، و من النقل إلى الإبداع، و الدين و الثورة في مصر. و الثاني هو الباحث المصري نصر حامد أبو زيد، و قد رجعتُ إلى أربعة من مصنفاته-التي تمكنتُ من الحصول عليها-، هي: الاتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت