الصفحة 204 من 643

و تلك جريمة كبرى في حق المجتمع بدعوى الدفاع عن مصلحة الجماهير. وهذا شعار قاتل استخدمه الانتهازيون للوصل إلى السلطة زمن الشيوعية والاشتراكية، فركبوا موجة الجماهير و رفعوا الشعارات الجوفاء، فوصلوا بها إلى السلطة، و أصبحوا من كبار الإقطاعيين والرأسماليين باسم الثورة والحزب والطبقة الكادحة. هذه حقائق عشناها وكثير منا ذاق ويلاتها في تاريخنا المعاصر. لكن الرجل نسي ذلك أو تناساه، و زعم أن من يفسر الشرع لصالح الأغلبية يخدم المصلحة العامة. وهذا تغليط وتدليس، لأن من يحمل ذلك الشعار قد يكون صادقا ويخدم عامة الناس، وقد يكون كاذبا ويستغل الشعار لخدمة نفسه وحاشيته باسم الأغلبية، وقد يكون صادقا يخدم بذلك الشعار الأمة بأكملها. علما بأن التفسير الصحيح للشرع ليس كما زعم الرجل، لأن الشرع يجب أن يُفسر كما هو، وليس من أجل الأقلية، ولا من أجل الأكثرية. فهذا تقسيم باطل لأن الشرع يحرم الظلم مطلقا، لا ضرر ولا ضرار ز لذا فإن الموقف الذي اتخذه حسن حنفي بين الأغلبية والأكثرية، هو موقف غير صحيح، مخالف للشرع والعقل معا.

علما بأن دين الإسلام دين إلهي شامل كامل، مُحكم مُفصل، مُهيمن مُستغنٍ عن كل الأديان والمذاهب، فلا شرقية فيه ولا غربية، ولا يسار فيه ولا يمين، ولا اشتراكية فيه و لا رأسمالية. وكل من يحاول فعل ذلك فهو إما جاهل بدين الإسلام، وأما أنه محرف مفتر مغالط صاحب هوى يتعمد فعل ذلك لغايات في نفسه.

وبذلك يتبين أن منهج حسن حنفي في التفسير المسمى بالمنهج الاجتماعي، هو منهج ناقص وعاجز عن تقديم التفسير الصحيح للشرع. لأنه لا يقوم على أساس شرعي صحيح من جهة، ويعمل على التلاعب بالنصوص وتحريفها عمدا من جهة ثانية. ولا يقدم حلولا صحيحة ولا محققة، و يؤدي إلى ضرب النصوص ببعضها من جهة ثالثة.

و أما الموقف الأخير - السادس من المجموعة الخامسة - فيتعلق بما اسماه حسن حنفي: التفسير الطبيعي، فقال: بما أن العودة إلى القرآن طريق مسدود ومحفوف بالمخاطر والصعوبات، فإن البديل هو العودة إلى الطبيعة «فالطبيعة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت