وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» سورة النحل:9 - ،و «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» -سورة الحجرات:10 - ،و «وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» -سورة الذاريات: 19 - .
وأما عقلا فبما أن الناس مختلفون في قدراتهم العقلية والجسمية، ونشاطاتهم وطموحاته الدنيوية، فإنه لا يصح ولا يعقل أن نسوي بينهم في أوضاعهم المادية و مكانتهم الاجتماعية. لأنه ليس من العقل أن نسوي بين المختلفين و المتناقضين، وإنما من العدل أن نسوي بين المتساويين والمتماثلين. كما أنه من الظلم أن نسوي بين المجتهدين والكسالى وبين العلماء و الجهال.
وأما من الناحية الواقعية فإن الواقع الطبيعي شاهد على مبدأ التفاوت والتباين بين المخلوقات الجامدة وبين النباتات والحيوانات والأجناس البشرية. وعليه فإن التباين والتفاوت هما من السنن الإلهية في الطبيعة والعمران البشري، وهذا التفاوت هو أساس استمرار الحياة الطبيعية والبشرية معا. وبذلك يحدث التكامل بين مظاهر الطبيعة، كالعلاقة بين حرارة الشمس وتبخر المسطحات المائية. فيتراكم السحاب بفعل حركة الرياح، وحدوث التلقيح وتكاثف البخار في الطبقات العليا الباردة من الجو، فيؤدي ذلك إلى سقوط الأمطار، فتحيى الأرض بنباتها وحيوانها وإنسانها. ثم تتكرر الدورة، وتستمر الحياة على وجه الأرض، بفضل التباين والتكامل بين مظاهر الطبيعة التي سخرها الله تعالى لذلك.
ونفس الأمر ينطبق على بني آدم، فإذا كان التفاوت في الأرزاق بين الناس بطريقة عادلة على أساس القدرات والعمل، فهذا تفاوت طبيعي وفطري وضروري، يجب تشجيعه، والحفاظ عليه. لأنه أساس استمرار الحياة من جهة، و يشجع على الإبداع في كل مجالات الحياة من جهة أخرى. فإذا رفضناه وحاربناه، وسعينا إلى منعه، فإن هذا يؤدي إلى معاقبة المجتهدين، وقتل روح الإبداع فيهم، وتحطيم الطاقات والقدرات وتعطيلها. و مُكافأة البطالين و الطفيليين على ما هم عليه من خمول و سلبية وتشجيعهم على اخذ أرزاق غيرهم ظلما وعدوانا، بدعوى التساوي في الأرزاق ومحاربة التفاوت الطبقي.