ذلك، وتعمد التحريف والتغليط عندما لم يفرق بين القرآن الكريم و بين كتب اليهود والنصارى المحرفة إسنادا ومتنا [1] .
وأما عائق اللغة والفهم، والتفسير، فهذا أيضا لا يصدق على القرآن الكريم، لأنه سبق أن بينا أنه كتاب محكم مفصل، شامل كامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأن له منهجه في الفهم والاستدلال والتفسير، و له معجمه اللغوي بداخله، و قد وصف الله تعالى كتابه بأنه كتاب: «أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» سورة هود:1 - ،و «لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» سورة فصلت:42 - .
وفيما يخص منهجه في التفسير، فسنتوسع فيه في المبحث الثاني من الفصل الثاني، إن شاء الله تعالى. لكننا-مع ذلك- نقول: إن القرآن الكريم له منهجه في فهمه، وتفسيره، فمن أراد فهمه فهما صحيحا فعليه أن يلتزم به. ومن لم يلتزم به فهو على منهج منحرف، ولا اعتبار لفهمه ورأيه إذا خالف ما قرره القرآن الكريم. ولا قيمة له لأنه من أهل الأهواء والظنون، الذين في قلوبهم زيغ، وقد ذمهم الله تعالى، وكشفهم في قوله سبحانه: «َأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ» سورة آل عمران:7 - .
وأما الموقف العاشر فيتعلق باستخدام أدلة الشرع في جدال غير المسلمين والرد عليهم، ومفاده أن حسن حنفي زعم أن استعمال النُصوص كحجة «يقتضي إيمانا مسبقا بها، سواء من الباحث، أو من القارئ، وذلك يقلل من درجة شمولية البحث وعلميته، ودرجة استقبال الفرد له، في حين أن تحليل العقل لا يتطلب أي إيمان مسبق بشيء، ولا يتطلب إلا العقل الصريح، أو رؤية الواقع الموصوف» . كما أن الدليل النقلي -أي الشرعي- يقوم على التسليم المسبق بالنص كسلطة إلهية لا يمكن مناقشتها، أو نقدها، أو رفضها فهو دليل إيماني صرف يعتمد على سلطة الوحي،
(1) - انظر مثلا: احمد ديدات: هل الكتاب المقدس كلام الله، دار الهدى الجزائر.،ومحمد أبو زهرة: الديانات القديمة، دار الفكر العربي، القاهرة، و محاضرات في النصرانية، دار الفكر العربي، القاهرة. وموريس يوكاي: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، دار المعارف، لبنان، 1977. وعبد الوهاب طويلة: الكتب المقدسة في ميزان التوثيق العلمي، ط 2، دار السلام، القاهرة 2002.