الصفحة 27 من 62

أقول: هذا الحديث لا يدل على إخراج خالد - رضي الله عنه - من مسمى الصحبة وإنما يدل كما قدمناه على تفاضل الصحبة.

ويؤيده ما جاء في رواية أخرى عند ابن حبان في"صحيحه" (15>565) عن الشعبي: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: شكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا خالد لم تؤذ رجلا من أهل بدر؟ لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله ) ). فقال: يا رسول الله يقعون في فأرد عليهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار ) ).

وهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ شعيب.

فهذه الرواية تبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سب عبد الرحمن لأن له فضل في سابقته وشهوده بدر, وفي نفس الأمر نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أذية خالد لأنه سيف الله, وهذا يتفق مع ما قدمناه من تفاوت الصحبة.

وقد أخذ العلماء بدلالته على عدالة الصحابة وأنه لا يجوز التعرض لأحد منهم.

قال الحافظ العراقي: ... فيه أمران: أحدهما أنه اعترض على المصنف في استدلاله بحديث أبى سعيد وذلك لأنه قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالد بن الوليد لما تقاول هو وعبد الرحمن ابن عوف أي أنه أراد بذلك صحبة خاصة.

والجواب: أنه لا يلزم من كونه ورد على سبب خاص في شخص معين أنه لا يعم جميع أصحابه ولا شك أن خالدا من أصحابه وإنه منهي عن سبه, وإنما درجات الصحبة متفاوتة فالعبرة إذا بعموم اللفظ في قوله لا تسبوا أصحابي وإذا نهى الصحابي عن سب الصحابي فغير الصحابي أولى بالنهى عن سب الصحابي [1] .

(1) ..."التقييد والإيضاح" (1/302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت