فهرس الكتاب
وقال أيضا (ص214) : بعض العلماء قديمًا وحديثًا يناقشون مسألة عدالة الصحابة بعيدًا عن مفهوم العدالة العام ولا يطبقونها إلا على التابعين فمن بعدهم بينما لا يلتفتون إلى تطبيق هذه الشروط على الصحابة وهم يشملون عندهم كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات على الإسلام وأرى أن أول الخلل يكون عندما نتعامل مع الصحابة وكأنهم جنس آخر غير البشر ...
وقال أيضًا (ص215) : فإذا كانت العدالة تزول لارتكاب المظالم والمحرمات فيجب أن يكون ذلك في الصحابة وغيرهم ولم أجد نصًا صحيحًا صريحًا في استثناء الصحابة أصحاب الصحبة الشرعية فضلًا عن غيرهم من أصحاب الصحبة العامة ...
وقال أيضا (ص217) : الأدلة التي استدل بها القائلون بعدالة كل الصحابة كلها أدلة غير صريحة في عدالة كل فرد ممن ترجم له في الصحابة بل ولا يصح إطلاق العدالة العامة إلا في المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم من حيث الإجمال أيضًا ....
وللجواب على ذلك نقول:
1-إن مسألة عدالة الصحابة رضوان الله عليهم من المسائل المتفق عليها وقد نقل ابن عبد البر الإجماع في ذلك.
وكذلك ممن حكى الإجماع على القول بعدالتهم إمام الحرمين [1] ، ولم يخالف في ذلك إلا طوائف من أهل البدع المنحرفين على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كالرافضة.
قال الصنعاني في"توضيح الأفكار": وأما القول بعدالة المجهول منهم أي من الصحابة فهو إجماع أهل السنة والمعتزلة والزيدية.
قال ابن عبد البر في"التمهيد": أنه مما لا خلاف فيه. وقال أيضًا في خطبة"الاستيعاب": ونحن وإن كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول انتهى ثم أبان المصنف صحة دعواه لإجماع من ذكر فقال: أما أهل السنة فظاهر, وأما المعتزلة فذكره أبو الحسين في كتابه"المعتمد"في أصول [2] .
(1) ..."فتح المغيث" (3/94) .
(2) ..."توضيح الأفكار" (2>464) .