فهرس الكتاب
فعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. فاستغضب فجعلت أعجب ما قال إلا خيرًا ثم أقبل عليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيبة الله عنه لا يدرى لو شهده كيف يكون فيه, والله لقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أو لا تحمدون الله عز وجل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم فتصدقون بما جاء به نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد كفيتم البلاء بغيركم, والله لقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بعث عليها نبي قط في فترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل, وفرق به بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان, ويعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتى قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} .
المسألة الثانية: عدالة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
قال المخالف (ص202) : من المباحث الرئيسية المتعلقة بالصحابة مبحث عدالة الصحابة هذه المسألة الغامضة التي تحتاج لتجلية وتفصيل في ضوء النصوص الشرعية بعيدًا عن الأقوال والأحكام المتأثرة بالخصومات المذهبية بين أهل السنة من جهة وبين الشيعة والخوارج من جهة أخرى ... ونسمع كثيرًا قاعدة يرددها كثير من الناس من"أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم عدول...".