فهرس الكتاب
ثم ساق بسنده إلى أحمد بن محمد بن سليمان التستري قال سمعت أبا زرعة يقول: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
وقد أقره الحافظ ابن حجر والسخاوي فتح المغيث (3>108) .
وقال النووي: فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم, وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم, وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة [1] .
وقال الشوكاني رحمه الله: اعلم أن ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي إنما هو في غير الصحابة؛ فأما فيهم فلا لأن الأصل فيهم العدالة فتقبل روايتهم من غير بحث عن أحوالهم حكاه ابن الحاجب عن الأكثرين.
قال القاضي: هو قول السلف وجمهور الخلف وقال الجويني بالإجماع؛ ووجه هذا القول ما ورد من العمومات المقتضية لتعديلهم كتابًا وسنة .... [2] .
والنقول في ذلك كثيرة جدا عن العلماء.
2-تذبذب المخالف في هذه المسألة فهو يقرر أن الصحابة عدول, ويعني بذلك المهاجرين والأنصار - على استحياء - ثم يقرر أنه لم يجد نصًا صحيحًا صريحًا في استثناء الصحابة أصحاب الصحبة الشرعية فضلًا عن غيرهم من أصحاب الصحبة العامة ...
وقال أيضًا: الأدلة التي استدل بها القائلون بعدالة كل الصحابة كلها أدلة غير صريحة في عدالة كل فرد ممن ترجم له في الصحابة، بل ولا يصح إطلاق العدالة العامة إلا في المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم من حيث الإجمال أيضًا ....
(1) ..."شرح النووي" (12>216) .
(2) ..."إرشاد الفحول" (101) .