فهرس الكتاب
وله في رواية أخرى: (( يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فيوجد الرجل فيفتح لهم به ثم يبعث البعث الثاني؛ فيقولون هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيكم من رأى من رأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فيقولون نعم. ثم يكون البعث الرابع فيقال: هل ترون فيكم أحدا رأى من رأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيوجد الرجل فيفتح لهم به ) ).
ولفظ البخاري ثلاث مرات كالرواية الأولى لكن لفظه: يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس, وكذلك قال في الثانية والثالثة. وقال فيها كلها صحب, واتفقت الروايات على ذكر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم القرون المفضلة...
ففي الحديث الأول: هل فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فدل على أن الرائي هو الصاحب، وهكذا يقول في سائر الطبقات في السؤال هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ثم يكون المراد بالصاحب الرائي.
وفي الرواية الثانية: هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقال في الثالثة: هل فيكم من رأى من رأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومعلوم إن كان الحكم لصاحب الصاحب معلقا بالرؤية ففي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى والأحرى.
ولفظ البخاري قال فيها كلها صحب, وهذه الألفاظ إن كانت كلها من ألفاظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فهي نص في المسألة, وإن كان قد قال بعضها والراوي مثل أبي سعيد يروي اللفظ بالمعنى؛ فقد دل على أن معنى أحد اللفظين عندهم هو معنى الآخر وهم أعلم بمعاني ما سمعوه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .