فهرس الكتاب
وكما يحصل الدعاء بصريح القول يحصل أيضًا بالمكاتبة المراسلة بالجوابات أو البطاقات لأشخاص معينة لحضور الوليمة؛ لأن العرف بجميع ذلك جار.
يقول الشيخ [1] ابن العثيمين [2] في هذا المقام: إذا وجد مع البطاقة قرينة تؤيد التعيين، وأن الداعي يريد حضور شخص بعينه فلها حكم التعيين، وتلزم بالحضور، وإلا فمجرد البطاقة لا يدل على التعيين.
وأما ضمنًا [3] : كقول رب الوليمة لرسول ثقة: ادع فلانًا، أو أهل العلم لحضورها وهم محصورون بموضع معروف، فإن هذا يعتبر دعاء لهم؛ لأن كل واحد معين ضمنًا.
الآداب التي ينبغي على الداعي مراعاتها:
1 -ألا يظهر [4] قصد التودد لشخص لرغبة فيه، أو لرهبة منه، أو ليعاونه على باطل.
2 -أن يعم بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته أغنيائهم وفقرائهم، فلا يخص [5] الأغنياء دون الفقراء؛ لأن اختصاص الأغنياء بالدعوة إلى الوليمة دون الفقراء مكروه [6] لما يأتي:
أ- ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» [7] . فالشر [8] الكائن في الطعام إنما جاء من جهة صاحب الوليمة وكونه دعا إليها الأغنياء دون الفقراء.
ب- كما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله» [9] .
أي [10] أن الوليمة تكون شر الطعام إذا دعي لها الأغنياء وترك الفقراء؛ لأن ذلك من عادات الجاهلية.
قال [11] ابن بطال [12] : إذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء، فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس، وقد فعله ابن عمر، حيث دعا في وليمة الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش ومعها المساكين، فقال لهم: (ها هنا فأجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون) [13] .
(1) الشرح الممتع لابن العثيمين جـ 5/ 351.
(2) ابن العثيمين: محمد بن صالح العثيمين، ولد في مدينة عنيزة، إحدى مدن القصيم بالسعودية سنة 1347هـ من مشايخه الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، والشيخ عبد العزيز بن باز. من مؤلفاته: (فتح رب البرية بتلخيص الحموي) توفي سنة 1421هـ انظر ترجمته في مقدمة الشرح الممتع جـ 1/ 6 وما بعدها.
(3) حاشية الدسوقي جـ 2/ 337، سراج السالك جـ 2/ 65، المغني جـ 7/ 3.
(4) فتح الباري جـ 9/ 150، شرح النووي على صحيح مسلم م3 جـ 9/ 234.
(5) بلغة السالك جـ 1/ 436، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار جـ 2/ 43، شرح النووي من 3 جـ 9/ 234.
(6) شرح الزرقاني على موطأ مالك جـ 3/ 210، حاشية الشيخ على العدوي بهامش الخرشي جـ 2/ 302.
(7) سبق تخريج الحديث.
(8) هامش السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار جـ 4/ 116.
(9) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب النكاح - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله جـ 9/ 152، 153.
(10) فتح الباري جـ 9/ 153.
(11) المصدر نفسه.
(12) ابن بطال: على بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن، عالم بالحديث، له شرح البخاري، لم يعني تاريخ لمولده وتوفي سنة 449هـ. الأعلام جـ 4/ 285.
(13) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك جـ 3/ 210.