فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 78

3 -ألا يقصد [1] الداعي بالوليمة والدعوة إليها المباهاة والافتخار، لما روي عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل» [2] .

والمتباريان: هما المتعارضان بفعليهما ليُرى أيهما يغلب صاحبه. وإنما كره ذلك لما فيه من المباهاة والرياء.

وقد دعي بعض العلماء فلم يجب، فقيل له: إن السلف كانوا يدعون فيجيبون، فقال: كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة، وأنتم اليوم تدعون للمباهاة.

مما روي أن عمر وعثمان -رضي الله عنهما- دعيا إلى طعام فأجابا، فلما خرجا، قال عمر لعثمان: لقد شهدت طعامًا وددت أني لم أشهده، قال: وما ذاك؟ قال: (خشيت أن يكون جعل مباهاة) [3] .

ثانيًا: شروط المدعو:

يشترط فيمن دعي إلى وليمة أن تتوافر فيه الشروط [4] الآتية:

الأول، والثاني: البلوغ والعقل، ليكون بالبلوغ والعقل ممن يتوجه عليه حكم الالتزام، ويتفرع على ما تقدم، حكم ذهاب النساء والصبيان إلى الوليمة هل يجوز أم لا؟

نعم يجوز [5] ذهاب النساء والصبيان إلى الوليمة، وإنه مشروع بغير كراهة، لما روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «أبصر النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءً وصبيانًا مقبلين من عرس، فقام ممتنًا [6] ، فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ» [7] .

الثالث: الحرية؛ لأن العبد ممنوع من التصرف لحق سيده، فإن أذن له سيده لزمته الإجابة حينئذ، وإن كان مكاتبًا نظر إن كان في حضوره ضرر بكسبه لم تلزمه الإجابة، وإن لم يكن حضوره مضرًّا بكسبه لزمته الإجابة.

الرابع: أن يكون مسلمًا، فإن كان ذميًّا، لم تلزمه الإجابة وجهًا واحدًا؛ لأنه لا يلتزم أحكام شرعنا إلا عن تراضٍ.

الخامس: أن لا يكون له عذر [8] مانع من الحضور.

(1) الشرح الكبير وتقريرات الشيخ محمد عليش بهامش حاشية الدسوقي جـ 2/ 338، شرح السنة للبغوي جـ 5/ 108، الروضة الندية جـ 2/ 323.

(2) أخرجه أبو داود (بذل المجهود) كتاب الأطعمة باب في طعام المتبارين جـ 16/ 138، وأخرجه الحاكم (كتاب الأطعمة) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص: وقال: صحيح. المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ومعه التلخيص (ط10 دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1990م) جـ 4/ 143، وأخرجه مالك وصححه السيوطي في الجامع الصغير، فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي جـ 6/ 438.

(3) شرح السنة للبغوي جـ 5/ 108.

(4) الحاوي الكبير جـ 9/ 559، 560، كشاف القناع جـ 5/ 167.

(5) فتح الباري جـ 9/ 156.

(6) أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، المصدر نفسه.

(7) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب النكاح - باب ذهاب النساء والصبيان إلى عرس جـ 9/ 156.

(8) سيأتي بيان الأعذار المسقطة لإجابة الدعوة إن شاء الله في الفصل الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت