فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 78

الآداب التي ينبغي على المدعو مراعاتها:

إذا حضر المدعو إلى مكان الوليمة فينبغي عليه مراعاة ما يأتي [1] :

1 -ألا يقصد بالإجابة نفس الأكل، بل ينوي الاقتداء بالسنة، وإكرام أخيه المؤمن، ولئلا يظن به التكبر.

2 -أن ينوي بأكله التقوى على الطاعة لتنقلب العادة عبادة.

3 -يندب لمن حضر الطعام إذا أكل أن يستعمل آداب الأكل المسنونة منها:

أ- غسل يديه قبل الأكل وبعده، لما روى أبو هاشم [2] عن زاذان [3] عن سلمان الفارسي قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» [4] .

والمراد [5] بالوضوء هنا غسل اليدين، فإن غسلهما قبل الطعام أهنأ وأمرأ، ولأن اليدين لا تخلوان عن التلوث في تعاطي الأعمال، فغسلهما أقرب إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجري الطهارة من الصلاة، والمراد من الغسل بعد الطعام: غسلهما من الدسومات فيكون ذلك سببًا في سكون النفس وقرارها، وسببًا للطاعة وتقوية العبادات.

ب- التسمية على الطعام قبل مد يده لقوله -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» [6] .

وقول: الحمد لله بعد الفراغ من طعامه؛ لما روي عن أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرًا طيبا مباركا فيه، غير مكفي [7] ولا مودع [8] ولا مستغني عنه ربنا» [9] .

(1) الاختيار لتعليل المختار جـ 4/ 30، 33، الفتاوى الهندية جـ 5/ 344، الحاوي جـ 9/ 561، منار السبيل في شرح الدليل للشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان (ط 6 - المكتب الإسلامي - سنة 1984م) جـ 2/ 206، دليل الطالب/ 247، 248، كشاف القناع جـ 5/ 172، 174.

(2) أبو هاشم: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع، أبو هاشم الرماني، ثقة، تحفة الأحوذي جـ5/ 488.

(3) زاذان: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي البزار: قال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، وقال عنه أيضًا: روي عن سلمان وغيره وهو ثبت في سلمان، قال الخطيب: كان ثقة. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، مات سنة 82هـ تهذيب التهذيب لابن حجر: (ط1 - مطبعة الفاروق الحديثة - نشر دار الكتاب الإسلامي - القاهرة سنة 1993م) جـ 3/ 302، 303.

(4) أخرجه أبو داود، وقال: ضعيف (بذل المجهود) كتاب الأطعمة باب غسل اليد على الطعام جـ 16/ 90، وأخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في الحديث - كتاب الأطعمة - باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده جـ 5/ 487، 489، قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي: قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه، لا يخرج الإسناد عن حد (الحسن) وأخرجه أحمد في مسنده. مسند الإمام أحمد مع الفتح الرباني - أبواب الأكل وآدابه وما يتعلق به - باب ما جاء في غسل اليدين قبل الأكل وبعده وجواز تركه. جـ 17/ 90.

(5) تحفة الأحوذي جـ 5/ 488.

(6) أخرجه البخاري (فتح الباري) - كتاب الأطعمة - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين جـ 9/ 431.

(7) غير مكفي: أي غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم، وقيل غير ذلك. فتح الباري جـ 9/ 493.

(8) مودع: غير متروك. المصدر نفسه ص 494.

(9) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب الأطعمة باب ما يقول إذا فرغ من طعامه. جـ 9/ 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت