فهرس الكتاب
ج- أن يأكل مما يليه، ولا يمد يده إلى ما بعد عنه لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «كل مما يليك» لأن [1] كل أحد كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير تعد عليه، مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي، ولما فيه من إظهار الحرص والنهم، مما يدل على سوء الأدب، هذا إذا كان صنفًا واحدًا من الطعام، أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح العلماء ذلك.
د- ألا يأكل من ذروة الطعام، لما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا [2] من وسطه» [3] .
فقد دلَّ [4] الحديث على مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه؛ لأن البركة تنزل وسط الطعام، فإذا أخذ من أعلاها تنقطع البركة. ولكن إذا وضع ذروة الطعام أو وسطه فللحاضرين استباحة أكله وإن لم يؤذن لهم بالقول اعتبارًا بالعرف، ولأن ما تقدم من الدعاء إذن فيما تأخر من الطعام.
4 -للمدعو أن يأكل إلى حد [5] شبع، وله أن يقصر عن الشبع، ويحرم عليه الزيادة عن الشبع لما فيه من المضرة ومخالفة العادة، فإن أكل أكثر من شبعه لم يضمن الزيادة.
5 -ليس للمدعو إذا وضع الطعام على المائدة أن يأخذ ما يأكله ليحمله إلى منزله، ولا أن يعطيه لغيره ولا أن يبيعه؛ لأن الأكل هو المأذون فيه دون غيره من الحمل والإعطاء.
6 -لا يجوز إذا جلس المدعو على الطعام أن يطعم غيره منه، فإن فعل وكان الذي أطعمه من المدعوين لم يضمن، وإذا كان غير مدعو ضمن.
7 -ليس [6] للمدعو أن يستصحب إلى الطعام من لم يدعه صاحب الوليمة، إلا إذا علم من الداعي الرضا بذلك، فإن دخل من تطفل في الدعوة، كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذن كان له إخراجه، لما روي عن أبي مسعود الأنصاري قال: (كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب، وكان له غلام لحام فقال: اصنع لي طعامًا أدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة، فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته» ، قال: بل أذنت له) [7] .
(1) فتح الباري جـ 9/ 433.
(2) قال الرافعي يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه، وقال الشافعي بالحرمة لقوله في الأم: فإذا أكل ما لا يليه أو من رأس الطعام أثر بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا. اعتبارًا بالنهي الوارد في الحديث. تحفة الأحوذي جـ 4/ 439.
(3) أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي) وقال: حديث حسن صحيح - كتاب الأطعمة - باب ما جاء في كراهية الأكل في وسط الطعام جـ 4/ 439.
(4) تحفة الأحوذي جـ 4/ 439.
(5) الحاوي جـ 9/ 561.
(6) فتح الباري جـ 9/ 472، الحاوي جـ 9/ 561.
(7) أخرجه البخاري (فتح الباري) - كتاب الأطعمة- باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه جـ 9/ 470.