فهرس الكتاب
8 -يستحب لمن فرغ من الطعام أن يدعو لصاحب الطعام، لما روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر عند الناس قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة» [1] .
حكم إجابة الدعوة
اختلف الفقهاء في حكم إجابة الدعوة لوليمة العرس على قولين:
الأول: إجابة الدعوة واجبة، وبهذا قال بعض الحنفية [2] ، وإليه ذهب المالكية [3] ، وهو الظاهر [4] من مذهب الشافعي، وبه قال الإمام أحمد [5] في المشهور من مذهبه، والظاهرية [6] ، والشيعة الزيدية [7] .
الثاني: إجابة الدعوة مستحبة وليست بواجبة، وبهذا قال بعض الحنفية [8] وبعض الشافعية [9] ، والإمام أحمد [10] في رواية أخرى، وهو قول [11] العترة [12] ، والشيعة الإمامية [13] .
الأدلة
أولًا: أدلة القائلين بالوجوب:
استدل بعض الحنفية والمالكية ومن تبعهم من القائلين بوجوب إجابة الدعوة لوليمة العرس بأدلة من السنة والآثار والمعقول:
أ- من السنة:
1 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» [14] .
فقد دلَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليأتها» على وجوب إجابة الدعوة؛ لأنه أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
(1) أخرجه الدارمي بلفظه - كتاب الصيام - باب دعاء الصائم لمن يفطر عنده جـ 2/ 40، وأخرجه الإمام أحمد (الفتح الرباني) كتاب الأطعمة - باب استحباب دعاء الضيف لمضيفه بعد الفراغ من الأكل، وصححه الحافظ العراقي. الفتح الرباني جـ 17/ 103.
(2) ذهب بعض الحنفية إلى أن إجابة الدعوة واجبة لا يسع تركها. وفي الاختيار وينبغي لمن دعي أن يجيب، فإن لم يفعل آثم. حاشية رد المحتار جـ 6/ 346، الاختيار لتعليل المختار لابن مودود الموصلي (الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - سنة 1972م) جـ 4/ 33.
(3) حاشية الدسوقي جـ 2/ 337، الخرشي م2 جـ 3/ 302.
(4) عند الشافعية: والإجابة لوليمة العرس واجبة عينًا. تحفة الطلاب بشرح متن تحرير تنقيح اللباب للقاضي زكريا بن محمد الأنصاري/ 217، الحاوي جـ 9/ 557.
(5) المبدع جـ 7/ 180.
(6) المحلى لابن حزم جـ 11/ 22.
(7) الروضة الندية جـ 2/ 323، الدراري المضية شرح الدرر البهية للشوكاني (مكتبة التراث الإسلامي - القاهرة سنة 1986م) جـ 1/ 389.
(8) قال ابن عابدين نقلًا عن التمرتاشي: وقال العامة هي سنة، والأفضل أن يجيب إذا كانت وليمة، وفي البناية: إجابة الدعوة سنة، وليمة أو غيرها. حاشية رد المحتار جـ 6/ 347.
(9) الحاوي الكبير جـ 9/ 557.
(10) المبدع جـ 7/ 180.
(11) البحر الزخار جـ 4/ 140.
(12) العترة: عترة الرجل: أقرباؤه من ولد وغيره، وقيل: هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر، والعترة: أهل البيت. وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه، فعترة النبي صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة -رضي الله عنها- وقيل: عترته أهل بيته الأقربون وهم أولاده، والمشهور المعروف أن عترته أهل بيته وهم الذين حرمت عليهم الزكاة والصدقة المفروضة وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكورة في سورة الأنفال. لسان العرب (ط دار المعارف) جـ 4/ 2769.
(13) شرائع الإسلام جـ 2/ 267.
(14) سبق تخريج الحديث.