فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 78

الفصل الثالث

الأكل من الوليمة

قلنا: إن إجابة الدعوة واجبة، فهل يصعد المدعو الأكل أم لا؟

المدعو عند إجابته الدعوة وحضوره لمحلها لا يخلو من حالتين:

الأولى: أن يكون مفطرًا.

الثاني: أن يكون صائمًا.

والمقام يقتضي البيان للحالتين:

أولًا: إذا كان المدعو مفطرًا

المفطر إذا حضر ففي وجوب الأكل عليه ثلاثة أقوال:

الأول: يجب أن يأكل من الوليمة وبهذا قال ابن مودود [1] الموصلي من فقهاء الحنفية، والشافعية [2] في وجه، وهو قول الظاهرية [3] .

الثاني: لا يجب عليه أن يأكل وهو مخير فيه، ولكن يستحب. وبهذا قال الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، في وجه آخر، والحنابلة [7] في المنصوص، وهو قول الشيعة الإمامية [8] .

الثالث: إن الأكل من الوليمة من فروض الكفايات، فإن أكل غيره سقط عنه فرض الأكل وبهذا قال الشافعية [9] في وجه ثالث.

الأدلة

أولًا: أدلة القائلين بوجوب الأكل:

استدل القائلون بوجوب الأكل لمن حضر الوليمة، بأدلة من السنة والمعقول.

أ- من السنة:

(1) الظاهر من كلام ابن مودود وجوب الأكل لقوله: وإن لم يكن صائمًا أكل ودعا، وإن لم يأكل آثم وجفا؛ لأنه استهزأ بالمضيف، الاختيار لابن مودود جـ 4/ 33.

(2) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.

(3) عند الظاهرية: إذا كان مفطرًا، ففرض عليه أن يأكل. المحلى جـ 11/ 22.

(4) عند الحنفية: إذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا، والأفضل أن يأكل لو غير صائم، حاشية رد المحتار جـ 6/ 347.

(5) عند المالكية: الأمر بالأكل محمول على الندب، فالمدعو يجيب الدعوة وهو في الأكل بالخيار. حاشية الدسوقي جـ 2/ 338.

(6) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.

(7) عند الحنابلة: الأكل غير واجب صائمًا كان أو مفطرًا، أن يأكل. الكافي جـ 3/ 20، المغني جـ 7/ 4، 5.

(8) عند الشيعة الإمامية: إذا حضر، فالأكل مستحب ولو كان صائمًا ندبا. شرائع الإسلام جـ 2/ 367، 268.

(9) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت