فهرس الكتاب
الفصل الثالث
الأكل من الوليمة
قلنا: إن إجابة الدعوة واجبة، فهل يصعد المدعو الأكل أم لا؟
المدعو عند إجابته الدعوة وحضوره لمحلها لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون مفطرًا.
الثاني: أن يكون صائمًا.
والمقام يقتضي البيان للحالتين:
أولًا: إذا كان المدعو مفطرًا
المفطر إذا حضر ففي وجوب الأكل عليه ثلاثة أقوال:
الأول: يجب أن يأكل من الوليمة وبهذا قال ابن مودود [1] الموصلي من فقهاء الحنفية، والشافعية [2] في وجه، وهو قول الظاهرية [3] .
الثاني: لا يجب عليه أن يأكل وهو مخير فيه، ولكن يستحب. وبهذا قال الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، في وجه آخر، والحنابلة [7] في المنصوص، وهو قول الشيعة الإمامية [8] .
الثالث: إن الأكل من الوليمة من فروض الكفايات، فإن أكل غيره سقط عنه فرض الأكل وبهذا قال الشافعية [9] في وجه ثالث.
الأدلة
أولًا: أدلة القائلين بوجوب الأكل:
استدل القائلون بوجوب الأكل لمن حضر الوليمة، بأدلة من السنة والمعقول.
أ- من السنة:
(1) الظاهر من كلام ابن مودود وجوب الأكل لقوله: وإن لم يكن صائمًا أكل ودعا، وإن لم يأكل آثم وجفا؛ لأنه استهزأ بالمضيف، الاختيار لابن مودود جـ 4/ 33.
(2) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.
(3) عند الظاهرية: إذا كان مفطرًا، ففرض عليه أن يأكل. المحلى جـ 11/ 22.
(4) عند الحنفية: إذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا، والأفضل أن يأكل لو غير صائم، حاشية رد المحتار جـ 6/ 347.
(5) عند المالكية: الأمر بالأكل محمول على الندب، فالمدعو يجيب الدعوة وهو في الأكل بالخيار. حاشية الدسوقي جـ 2/ 338.
(6) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.
(7) عند الحنابلة: الأكل غير واجب صائمًا كان أو مفطرًا، أن يأكل. الكافي جـ 3/ 20، المغني جـ 7/ 4، 5.
(8) عند الشيعة الإمامية: إذا حضر، فالأكل مستحب ولو كان صائمًا ندبا. شرائع الإسلام جـ 2/ 367، 268.
(9) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.