فهرس الكتاب
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفرطًا فليطعم» [1] .
فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليطعم» أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
2 -عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإذا كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليدع بالبركة» [2] .
فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليأكل» أمر، والأمر يقتضي وجوب الأكل على المفطر.
ب- من المعقول [3] :
إن المفطر يجب عليه الأكل لأنه مقصود الحضور.
ثانيًا: أدلة القائلين بعدم وجوب الأكل ولكن يستحب:
استدل جمهور الفقهاء على أن المدعو مخير بين الأكل وعدمه ولكن يستحب بدليل من السنة والقياس.
أ- من السنة:
ما روي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» [4] .
فقوله -صلى الله عليه وسلم- (إن شاء) ، يدل على التخيير بين الأكل وعدمه، فلم يكن الأكل لازمًا.
ب-من القياس قالوا:
إن في الأكل تملكًا فلا يلزم قياسًا [5] على الهبة، ولكن يستحب [6] لما فيه من إكرام الداعي وتطيب خاطر رب الوليمة.
ثالثًا: أدلة القائلين بأن الأكل من الوليمة فرض كفاية:
استدل الشافعية في الوجه الثالث على ما ذهبوا إليه بدليل من المعقول فقالوا [7] : إن الأكل من الوليمة من فروض الكفايات، فإن أكل غيره سقط عنه فرض الأكل وإلا أثم جميع الحاضرين، لما في امتناع جميعهم من عدم المقصود وهو الأكل، وانكسار نفس أخيهم، وفساد طعامه.
(1) أخرجه مسلم بلفظه (النووي) كتاب النكاح- باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة م3 جـ 9/ 236 وأخرجه أبو داود- كتاب الصوم - باب في الصائم يدعى إلى الوليمة (ط دار الفكر) جـ 2/ 231.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، وأنب السني في عمل اليوم والليلة، قال الألباني، وهذا إسناد صحيح. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني (ط 2 - المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1985م) جـ 7/ 15، وصححه السيوطي في الجامع الصغير. قال المناوي: قال الهيثمي. رجاله ثقات. فيض القدير شرح الجامع الصغير لعبد الرءوف المناوي جـ 1/ 448.
(3) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.
(4) أخرجه مسلم (النووي) - كتاب النكاح - باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة من 3 جـ 9/ 235، 236.
(5) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.
(6) حاشية الدسوقي جـ 2/ 338، المغني جـ 7/ 5.
(7) الحاوي الكبير جـ 9/ 561.