فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 78

المناقشة

نوقشت أدلة القائلين بالوجوب فقيل [1] لهم:

1 -إن الأكل لو كان واجبًا على المدعو، لوجب على المتطوع بالصوم، فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرًا.

2 -قولكم: إن المقصود من الوليمة الأكل. لا يسلم لكم؛ لأن المقصود الإجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل.

ثانيًا: إذا كان المدعو صائمًا

الصوم لا يسقط [2] إجابة الدعوة، فتجب إجابة الدعوة لمن عين لها وإن كان صائمًا، ولا يعتبر صومه عذرًا في عدم الحضور، استدلالًا:

1 -بما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فليصل» [3] وفي رواية أخرى: «إذا دعي أحدكم وهو صائم فليقل إني صائم» [4] .

2 -عن نافع عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليدع بالبركة» [5] . فلم يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الصوم مانعًا من إجابة الدعوة.

3 -ما روي أن ابن عمر -رضي الله عنهما- دعي، فجلس، ووضع الطعام، فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا بسم الله وقبض عبد الله يده، وقال: إني صائم» [6] .

4 -إن المقصود بالحضور التجمل أو التكثر أو التواصل، فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون، وقد يتجملون به، وقد ينتفعون بدعائه أو مشورته، أو يمتنعون عما لا يمتنعون عنه في غيبته، والصوم لا يمنع من ذلك.

إذا حضر الصائم لم يخل صومه من أمرين:

إما أن يكون فرضًا كقضاء رمضان أو نذر، وإما أن يكون تطوعًا كصوم يومي الاثنين أو الخميس أو غير ذلك.

أولًا- إذا كان صومه فرضًا: لم يفطر [7] ودعا للقوم بالبركة، وقال: إني صائم، وكان بالخيار بين المقام والانصراف استدلال بأدلة من الكتاب والسنة والمعقول.

(1) المغني جـ 7/ 5.

(2) حاشية رد المحتار جـ 6/ 347، الشرح الكبير وتقريرات الشيخ محمد عليش بهامش حاشية الدسوقي جـ 2/ 337، الحاوي الكبير جـ 9/ 560، شرح النووي على صحيح مسلم م3 جـ 9/ 237، المغني جـ 7/ 4، المحلى جـ 11/ 22.

(3) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح (تحفة الأحوذي) كتاب الصوم - باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة جـ 3/ 429.

(4) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. المصدر نفسه، وأخرجه أبو داود وفي لفظه: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم. .. » سنن أبي داود - كتاب الصوم - باب في الصائم يدعي إلى وليمة (ط دار الفكر) جـ 2/ 331.

(5) سبق تخريج الحديث.

(6) أخرجه البيهقي (جماع أبواب الوليمة) - باب يجيب المدعو صائمًا كما أو مفطرًا وما يفعل كل واحد منهما. جـ 11/ 67.

(7) الاختيار جـ 4/ 33، وهو الظاهر من مذهب المالكية، حاشية الدسوقي جـ 2/ 238، بلغة السالك جـ 1، 435، الحاوي الكبير جـ 9/ 560، المغني جـ 7/ 4، منار السبيل جـ 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت