فهرس الكتاب
أ-من الكتاب:
قوله تعالى: (ولَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [1] .
فقد دلت الآية بعمومها على النهي عن إبطال الأعمال بعد الشروع فيها.
ب- من السنة:
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم» [2] . فلم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصائم بالإفطار وإنما قال: فليصل - أي [3] فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك.
2 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائمًا فليدع» [4] .
فقد دلَّ [5] الحديث على أمرين:
الأول: أن الصائم لا يفطر لقوله -صلى الله عليه وسلم- «فليدع» أي: يترك الطعام ولا يأكل.
الثاني: أن الصائم يدعو لأهل الطعام بالبركة لقوله -صلى الله عليه وسلم- «فليدع» أي: يدع لهم.
جـ- من المعقول [6] .
إن الصائم واجب فيحرم قطعًا، والأكل غير واجب.
ثانيًا: إذا كان صومه تطوعًا [7] : إذا كان المدعو مخيرا بين الفطر وعدمه ولا يجب عليه، وينظر: إن كان يشق على صاحب الطعام صومه، فالأفضل له الفطر استحبابًا؛ لأن له الخروج من الصوم، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان من دعوة ومعه جماعة، فاعتزل رجل من القوم ناحية، فقال: إني صائم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دعاك أخوك وتكلم لك، أفطر وصم مكانه إن شئت» [8] .
قد دلَّ [9] الحديث على استحباب الفطر إن كان الصوم تطوعًا، وكان في الفطر تطبيب لنفس أخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه. وإن كان لا يشق على صاحب الطعام فإتمام الصوم أفضل لأنه عبادة فلم يلزمه مفارقتها.
(1) سورة محمد من الآية 33.
(2) سبق تخريج الحديث.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم من 3 جـ 9/ 236.
(4) أخرجه أبو داود (بذل المجهود) كتاب الأطعمة - باب في إجابة الدعوة جـ 16/ 67، 68، وأخرجه البيهقي، كتاب الصداق (جماع أبواب الوليمة) - باب يجيب المدعو صائما كان أو مفطرًا وما يفعل كل واحد منهما. السنن الكبرى جـ 11/ 62، 67
(5) بذل المجهود في حل أبي داود جـ 16/ 68.
(6) منار السبيل جـ 2/ 206.
(7) الحاوي جـ 9/ 560، شرح النووي على صحيح مسلم من 3 جـ 9/ 236، المغني جـ 7/ 4.
(8) أخرجه البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن حجر: إسناده حسن، وقال: الألباني أيضا: حديث حسن. فتح الباري جـ 4/ 247، إرواء الغليل جـ 7/ 12.
(9) المغني جـ 7/ 4.