فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 78

الأول: تحريم الصور المجسدة ولها ظل، أما ما لا ظل لها وليست مجسدة فلا تحرم، وبهذا قال المالكية [1] وابن الصباغ وأبو سعيد الإصطخري من فقهاء الشافعية [2] .

الثاني: وإليه ذهب عامة الشافعية [3] ووافقهم الحنابلة [4] في القول بالتفرقة بين ما يبتذل ويهان من الصور وبين ما يعظم ويحترم، فإن كانت الصورة في موضع يوطأ أو يتكأ عليها كالتي على البسط والوسائد والمخاد جاز، وإن كانت على الستور والحيطان وما لا يوطأ فتحرم إلا إذا قطع رأسها فلا بأس.

ويفهم من الكلام السابق أن الصورة تحرم سواء كانت مجسدة أو غير مجسدة إذا كانت مما يعظم وكانت من ذوات الروح من آدمي أو بهيمة.

الأدلة

أولًا: أدلة القائلين بإباحة الصور التي لا ظل لها:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة والقياس والمعقول:

أ: من السنة:

ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من سفر وقد سترت بقرام [5] لي على سهوة [6] لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله هتكه [7] ، وقال: أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون [8] بخلق الله، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين» [9] .

فقد دلَّ [10] الحديث على جواز اتخاذ الصور التي لا ظل لها وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال.

ب: من القياس [11] :

إن التصوير الشمسي أو الفوتوغرافي، حكمه حكم تصوير لعب البنات، والأشجار الطبيعية وغيرها مما رخص الشرع فيها.

ج- من المعقول [12] قالوا:

1 -إن التحريم على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لقرب عهدهم بالأصنام، وشهرتهم ومشاهدتهم بعباداتها، فحرمت الصور ليستقر في نفوسهم بطلان عبادتها، وزوال تعظيمها.

وهذا المعنى قد زال في وقتنا، لما قد استقر في النفوس من العدول عن تعظيمها، فزال حكم تحريمها وحظر استعمالها.

(1) عند المالكية: تصاوير الحيوانات تحرم إجماعًا إن كانت كاملة لها ظل مما يطول استمراره بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيوانًا، وبخلاف ما لا يظل له كنقش في ورق أو جدار. بلغة السالك جـ 1/ 435، جواهر الإكليل جـ 1/ 326.

(2) الحاوي جـ 9/ 564، المجموع شرح المهذب (التكملة الثانية) جـ 16/ 403.

(3) المجموع شرح المهذب جـ 16/ 403ـ، روضة الطالبين جـ 7/ 335.

(4) المغني جـ 7/ 6.

(5) قوام: ستر فيه رقم ونقش، وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به. فتح الباري جـ 10/ 400.

(6) سهورة: صفة من جانب البيت، وقيل: الرف، وقيل: أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقيل هو حائط صغير من حائط البيت والسقف على الجميع، وقيل غير ذلك. فتح الباري جـ 10/ 400.

(7) هتكه نزعه، المصدر نفسه/ 401.

(8) يضاهون: أي يشبهون ما يصنعون بما يصنعه الله. المصدر نفسه.

(9) أخرجه البخاري فتح الباري كتاب اللباس - باب ما وطئ من التصاوير جـ 10/ 400.

(10) فتح الباري جـ 10/ 401.

(11) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية من 7/ 2498.

(12) الحاوي جـ 9/ 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت