فهرس الكتاب
فإذا وجد واحد من هذه الأمور حرم سماع الغناء وإلا كان مكروهًا فقط.
ونخلص: مما تقدم أن الغناء مباح في العرس إذا كان يتفق مع الذوق السليم وكان بألفاظ مباحة، لما روي عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال: النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة، ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو» [1] .
وجاء في رواية [2] أخرى: «فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت: تقول ماذا؟ قال تقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمر ... ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ... ما سمنت عذرايكم
ولما روي أنه -صلى الله عليه وسلم-: «رخص في اللهو عند العرس» [3] وعندما قيل له: أترخص في هذا؟ قال: «نعم، إنه نكاح لا سفاح أشيدوا النكاح» [4] .
وعلى هذا فيباح الغناء إذا خلا من المحظورات شرعية التي سبق بيانها، فإذا اختلت حرم الغناء. والله أعلم.
ج: التصوير الفوتوغرافي أو الشمسي:
اختلف الفقهاء في حكم التصوير بين الحظر والإباحة.
فقد أفتت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز بالمملكة العربية السعودية بتحريم التصوير الفوتوغرافي والشمسي، وقالوا: القول الصحيح الذي دلت عليه الأدلة الشرعية وعليه جماهير العلماء أن أدلة تحريم تصوير ذوات الأرواح تضم التصوير الفوتوغرافي واليدوي مجسمًا أو غير مجسم، فيحرم تصوير الأحياء إلا ما دعت إليه الضرورة، كالتصوير من أجل إثبات الهوية وجواز السفر، وتصوير المجرمين لضبطهم ومعرفتهم ليقبض عليهم إذا أحدثوا جريمة وفروا هاربين [5] .
في حين جاءت الفتوى الصادرة من دار الإفتاء المصرية تناقض الفتوى السابقة فجاء فيها: والذي تدل عليه الأحاديث النبوية الشريفة التي رواها البخاري وترددت في كتب الفقه أن التصوير الضوئي للإنسان والحيوان المعروف الآن والرسم كذلك لا بأس به إذا خلت الصور والرسوم من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة، وخلت كذلك من دوافع تحريم الغريزة الجنسية وإشاعة الفاحشة والتحريض على ارتكاب الفسق والفجور والمحرمات [6] .
ومع اختلاف الفتيين عرضت المسألة على أقوال الفقهاء، فوجدت: أن الفقهاء قد اختلفوا على قولين:
(1) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب النكاح - بابل النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة جـ 9/ 133.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري جـ 9/ 133، 134.
(3) أخرجه النسائي وصححه الحاكم. فتح الباري جـ 9/ 134.
(4) أخرجه الطبراني. المصدر نفسه.
(5) فتاوى إسلامية (المجموعة من العلماء بالسعودية) إضافة إلى اللجنة الدائمة وقرارات المجمع الفقهي - جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند (ط1 - دار الوطن - الرياض سنة 1415هـ) جـ 4/ 357.
(6) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (وزارة الإفتاء - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة 1983م) من 10/ 3566.